الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

412

الفصل الرابع: مجالات الإصلاح وأبعادها الإيمانية

الحياة، خاصة درس التفسير الذي كان يهدف منه إصلاح الأوضاع وتغيير الطباع إذ يقول: جعلت كتاب الله عمدتي في الدعوة إلى الله، وكنت حربًا عَلَى الاستعمار الذي يجنّد شبابنا جبرًا ويمنعنا من التعليم الحرّ منعًا، ويعمل كل وسيلة للتعطيل، وكنت أداوره وأداريه تارةً، وأدافع عنه تارةً أخرى، ورأيت أن أنفع شيء لذلك هو كتاب الله فشرعت في التفسير (3).

تجلّت آثار الدروس الإيمانية في الحياة العامة، كمسألة إفراد الله بالحاكمية، والولاية والبراءة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإيمان بالقضاء والقدر الباعث على العمل والاستسلام بما قدره الله سبحانه وتعالى، مما يزيد المؤمن وعيا برسالته في الحياة ومجاهدة لقوة الباطل في سبيل الله، إلا أن المستعمر يقلقه هذا الوعي لأنه يرى فيه تهديدا لمصالحه، لذلك قال الحاكم الفرنسي العام لمنطقة غرداية سنة 1950 م عن الوضعية السياسية بالمنطقة: إنَّ الوضعية السياسية قلقلة مضطربة بتأثير الحركة الإصلاحية التي يتزعمها الشيخ بيوض (2).

1 - رئاسة خلية الثورة

الإيمان الفاعل يدفع صاحبه إلى العمل بمقتضاه مستنيرا في حركته بضوابط الشرع وفقه الواقع، فقد اقتنع الشيخ بيوض بضرورة العمل الثوري، وكان مسؤول خلية للثورة في القرارة جلّها من قدماء تلاميذه (3)، من مهامها التكفل بإيواء كبار الثوار، وتموين المجاهدين بالمال والعتاد والسلاح، وكان الشيخ القائد يرسل بعض تلاميذه الشباب إلى جبهات القتال، ويكلفهم بمختلف المهام ويزودهم بتعليمات ودعوات (4).

(1) في رحاب القرآن، سورة الإسراء: 1/ 33.

(2) بوحجام: الشيخ بيوض والعمل السياسي، ط 1، المطبعة العربية، 1412 هـ/ 1991 م: 07، نقلاً عن

التقرير الولائي لمجاهدي غرداية، سنة 1986 م، ص: 57.

(3) إبراهيم بيوض: أعمالي في الثورة: 23. (4) م. ن: 28.