الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

المبحث الرابع: المجال السياسي وأبعاده الإيمانية 2 مغامرة بالعمل داخل الجزائر

413

قرر الشيخ بيوض البقاء داخل الجزائر إبان ثورة التحرير، رغم تأزم الظروف الأمنية ووفرة فرص الخروج، لاعتقاده أن المصلحة العامة تقتضي ذلك، فهو يرى أنه يقدم خدمة مفيدة للجزائر سواء في حقل الثورة، حيث إنه قد وضع نفسه رهن إشارة جبهة التحرير الوطني طوال الحرب التحريرية» (3) أو في حقل العلم، لاعتقاده أن إعداد الرجال وتوجيههم من الداخل، ودفع أخطار المستعمرين الصليبيين عن مشاريع الأمة ومؤسساتها أكثر نفعا من الهروب إلى الخارج وفق الله الشيخ بيوض للتعامل مع الاستعمار الصليبي بكياسة ودهاء ومكنه. من المحافظة على المؤسسات التربوية)، التي قدم بها خدمة كبيرة للجزائر والإسلام، حيث يقول: وربحت من مكثي بالجزائر ربحاً وفيرا لا هو درهم ولا دينار، وإنما هو العدد العديد من الشباب المثقف بالعربية المتربي بالإسلام، وكفى بهذا ربحا (4).

(2)

ومن ثمرات مرابطة الشيخ بيوض داخل الجزائر بلاؤه الحسن لأجل وحدة

التراب الوطني، والمحافظة على خيرات الصحراء الجزائرية للجزائر كلها. فالعقيدة الصحيحة الراسخة هي التي دفعت الشيخ بيوض إلى تحقيق إنجازات معتبرة في مختلف مجالات الحياة، معتقدا أن جهوده الإصلاحية من أجل الأعمال التي يتقدّم بها بين يدي الله، وهي أحسن وأرجى عمل يتقرب به إِلَى الله (5).

(1) كلمة السيد يوسف ابن خدة، الجزائر، يوم: 09 مارس 1978 م.

(2) إبراهيم يتوض: أعمالي في الثورة: 43. (3) محمد علي نيوز: نهضة الجزائر: 204/ 3؛ أعمالي في الثورة، مذكرات الأستاذ بابا تامر بوعروة: 58.

(4) إبراهيم بتوض: أعمالي في الثورة: 43.

(5) محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح: 104/ 4.