الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

المبحث الرابع: المجال السياسي وأبعاده الإيمانية

415

العصبية والعنصرية، إنما يكون من أجل بغض الباطل من حيث إنه باطل، ونصرة الحق وأهله «فالإنشاد والنظم والكتابة في مثل هذا يدخل في قوله تعالى: {إلا الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظلِمُوا (الشعراء: (127) (1).

سادسًا: علاج قضايا في المجال السياسي:

1 - فصل الدين عن الدولة

لقد من الله على أمة الإسلام بكمال الدين وشموله لكل مناحي الحياة، فلم يترك الله شيئًا لم يبينه ولم ينظمه، إلا أن أصحاب النظرة الضيقة نحو التشريع الإسلامي ومقاصده ظنوا أنَّ الإسلام اقتصر على طقوس تعبدية، فاعتقدوا أنه لا يفي بقضايا المدنية، قياسًا على واقع دين النصارى فراحوا يرفعون شعار "فصل بين الدين والدولة وهذا خطأ في الفهم خطير يفضي إلى التحرر من ضوابط الشرع في شؤون الحياة، فليس في الإسلام فصل بين الدين والدولة، فهو ينظم كلّ شيء و يشرع لكل ميدان (2).

- فليس معنى تجويز فصل الدين عن السياسة إلا تجويز تجزد الحكومة عن الدين، وهل يجوز في حق الحكومة هذا التجرّد الذي لا يجوز في حق الأمة؟ إلا أن الراغبين في تجريد الحكومة من الدين يسمونه فصل الدين عن السياسة، تخفيفا لخطره، وسوء تأثيره في سمع الأمة المتدينة، فهم يتوسلون إلى القضاء على دين

الحكومة بأن يعبّروا عن هذا القضاء بالفصل بين الدين والسياسة، ثم يتوسلون بالقضاء على دين الحكومة إلى القضاء على دين الأمة» (3).

(1) في رحاب القرآن، سورة الشعراء: 7/ 468.

(2)

ن: الأحزاب: 12/ 150. م.

(3) مصطفى صبري، موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين: 282/ 4.

27