Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١٦416
فالله
الفصل الرابع: مجالات الإصلاح وأبعادها الإيمانية
شرع للفقه والنسك كما شرع للمدنية والعمران، وتنفيذ كلا الجانبين عبادة الله، فقد عالج الشيخ بيوض المسألة علاجًا إيمانيا مستندا إلى توحيد الحاكمية، داعيًا إلى إخلاص القلب للأوامر الربانية في كل مجالات الحياة، فحدر بمناسبة تفسير قول الله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ (الأحزاب: 04) حدر من التلاعب بالدين، حيث إن هذا الاعتقاد يفضي بصاحبه إلى أن يكون داخل المسجد من الملائكة الأطهار وخارجه من الذئاب الأشرار، وليس هذا من الدين في شيء، بل المؤمن ليس له إلا قلب واحد تغمرها عقيدة واحدة يتلقاها من مصدر واحد (1)
2 الولاء للغرب
من أخطر الأمراض المؤدية إلى تأخر المسلمين وتفرقهم وذهاب ريحهم انبهارهم بالقوى البشرية الشرقية أو الغربية إلى حد التقديس، وقد عاتب الله المنافقين الذين كانوا يميلون إلى الكفار طمعا في الأمن والعزة … وقال الذين يَتَّخِدُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جميعًا) (النساء: (139) وكانوا يتزلفون لليهود والمشركين خشية أن تصيبهم دائرة وهذه حجة الأذلاء في كل زمان ومكان … وإذا طلبت العزة فاطلبها من بطاعته ونصره، حقق له الجندية يحقق لك العزة (2) مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جميعا (فاطر: 10).
الله
سبب انبهار المسلمين بإنجازات الغرب غفلتهم عن ذكر نعمة الله عليهم، وهو الذي يرشد عباده إلى دوام ذكر نعمه عليهم ليتيقنوا بأن مصدرها هو الله وحده فيخصوه بالشكر والعبادة، ومن ذلك قوله: {يَا أيهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى
(1) في رحاب القرآن سورة الأحزاب: 12/ 151.
(2) من سورة الصافات: 604/ 14.