Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١٧المبحث الرابع: المجال السياسي وأبعاده الإيمانية
417
توفكُونَ) (فاطر: (3) فمهما انبهر الناس من قوة إنتاج هيئة بشرية أو سيطرتها على الغير فليتذكر أن مصدر تلك المزايا كلّها هو الله وحده، فعلى الكيس الفطن أن يطلب العزة من ربّ العزّة الذي له الخلق والأمر: ﴿ذَلِكُمُ اللهُ رَبِّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ (الزمر: (6) فهل تجدون إلها أقوى من الله تسألونه أن ينفعكم أو يدفع عنكم ضركم؟ كلاً! فالله ربكم هو الحق، فما بعد الحق إلا الضلال، ومن انصرف عن الله فقد ضل (1).
دعا الشيخ بيوض إلى مداومة التفكر في خلق الله، وتأمل تجليات أسمائه الحسنى وصفاته في الكون، فإنّ ذلك يُعين عَلَى محبة الله وتعظيمه والتوجه إليه وحده، لأن القلب بقدر ما يمتلى بحب الله والالتجاء إليه بقدر ما يسقط تعظيم غيره من العباد)، فالله شرع التعاون بين عباده ابتغاء لمرضاته، لا لأجل تحقيق المصالح الذاتية الآنية فحسب ولو اقتضى تحقيقها تجاوز حدود الله، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (3)، أما أن يكيف المرء أعماله بحسب ميول العباد محادة لأمر الله ومخالفة له فهذا ما لا يجوز وما لا ينبغي)، وما لا تحمد عقباه في دنيا الناس وعند لقاء الله.
السبب الرئيس في ذلة المسلمين إعراضهم عن الله واستخفافهم بشريعته، «فأعرض عنهم ووكلهم إلى أنفسهم وتركهم يتعلقون بأذيال أعداء الله وأعدائهم يسعون وراءهم لاهثين يخافونهم ويرجونهم دون الله وهم يعبثون بهم ويتقاذفونهم بينهم من شرق إلى غرب ومن غرب إلى شرق ومن أفاك أثيم إلى شيطان رجيم))
(1) في رحاب القرآن، سورة الزمر: 285/ 15
(2)
م. ن: سورة لقمان: 441/ 11.
(3) تقدم تخريجه ص: 167.
(4) في رحاب القرآن، سورة لقمان: 441/ 11.
(5) إبراهيم بيوض روح الشريعة الإسلامية وواقع التشريع اليوم في العالم الإسلامي، محاضرة ألقاها بالملتقى السابع للتعرف على الفكر الإسلامي، تيزي وزو، 1393 هـ/ 1973 م: 2/ 755.