Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١٨418
الفصل الرابع: مجالات الإصلاح وأبعادها الإيمانية
عبر
حدر الله نبيه الكريم أن يستخفّه أعداؤه الكافرون فقال له: ﴿فَاصْير إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفْنَّكَ الذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾ (الروم: 60) إلا أن دعاة الباطل العصور قد ينجحون في استخفاف الناس إما بمنطق القوة كفرعون الذي استخف قومه فأطاعوه، أو بقوة المنطق كأصحاب الفلسفات على اختلاف مذاهبها، وقد وصف الشيخ بيوض واقع مجتمعه الذي أصابته عدوى الانسياق وراء الدعاة إلى الأفكار الوافدة من غير ترو ولا وعي أو شعور، وبين تصرف المؤمن الواعي صاحب المبدأ والرسالة في الحياة المتوكل على الله في كل الأحوال: «فالواجب على الإنسان أن يكون رزينًا لا تستهويه الشبه ولا مطلق الدعوات أو الشعارات الزائفة، فينطلق وراء كل ناعق، وإنما عليه أن يتأمّل ويتدبر ويدرس العواقب ثم يُقرر، وإذا عزم فليتوكل على الله» (1).
من الآداب الإسلامية شكر الذين أسدوا المعروف لما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ» (2)، ولكن المشكل يكمن في قصر الإنسان الشكر على المخلوق، الذي هو واسطة، والغفلة عن المنعم الحقيقي ربِّ العالمين خالق النعم جميعًا، وهو القائل: {وَمَا بِكُم مِّن نَّعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (النحل: 53) فإنَّ طول أمد الغفلة عن شكر الله - الذي قضت حكمته أن يتخذ بعض الناس بعضا سخريا - سبب في توجيه القلوب إلى تعظيم المخلوق المنعم عليهم، كأنه هو مصدر النفع أو الضر … «فيا هذا ما ذاك الإنسان إلا واسطة سخرها الله لك، فبعث إليك برزق على يده أو علمك علمًا أو أنقذك من بلاء، ثرى إذا ضربك أحد بالسيف وجرحك، فهل تلوم السيف أو اليد التي استعملته؟!» (3).
(1) في رحاب القرآن، سورة الروم: 354/ 10.
(2) رواه الترمذي، وقال: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ جَيِّدٌ غَرِيبٌ، سنن الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الثناء بالمعروف، حديث: 2035، 380/ 4
(3) في رحاب القرآن، سورة سبأ: 12/ 13.