Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١٩المبحث الرابع: المجال السياسي وأبعاده الإيمانية
عدة
419
فعلى المؤمن أن يثبت عَلَى دينه مهما كانت الظروف المحيطة به، وإن خاف فتنة بالخير أو الشر فما عليه إلا أن يلوذ بالله، فيذكر - حين يغريه إنسان أو كيان بأي خير مهما كثر على أن يفرط في دينه - أنَّ الله قد وعده ما هو خير وأبقى، وإن هدده مخلوق بمكروه فليعلم أن الله أوعده، إن خالفه، نارا تلظى … وهذا يحتاج إلى من الصبر كبيرة مصدرها حسن التوكل على الله واليقين بما عنده مما هو خير وأبقى، ومثل الشيخ بيوض بسحرة موسى الذين قالوا لفرعون: {لَن نُّوثِرِكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدنيا (طه: (72) فهذا هو التوكل الصحيح، وهو ما يجب على المؤمن فعله في سبيل حفظ الدين وتبليغ رسالته، لا أن يمرق منه أو يترك بعض فرائضه بكلمة سخرية أو استهزاء سمعها من أحد (1).
-3 شروط استحقاق النصر الموعود
يذكر لنا الله في كتابه الكريم صور انتقامه من الظالمين ليغرس في قلوبنا الثقة في قدرته فنتوكل عليه وحده، ونتيقن أنَّ بأسه لا يُردّ عن القوم المجرمين، ومن الناس من يستبطئ انتقام الله تعالى من الظلمة، وتنجية المظلومين فيشك في قدرة الله وحكمته، فإذا ظنّ أحدٌ هَذا فإنه مغرور غرّه الشيطان … فإياكم والشك، ولعلّ في تأخير النجاة للمظلومين عقابًا لهم على ما كسبت أيديهم، يؤكد الشيخ بيوض أنَّ التوبة إلى الله والاستقامة على الطريقة شرط أساس لقبول الدعاء واستحقاق النصر على الأعداء، أما إذا كان (المسلمون) يتبعون غير سبيل المؤمنين ويخوضون مع أعدائهم الخائضين، ويسألون الله أن ينصرهم عليهم فانى يستجاب لهم، وهم في اتباع الأهواء سواء، بل يصدق عليهم قول الباري عز وجل: أَكْفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءَةٌ فِي الزَّبُرِ} (القمر: (43).
(1) في رحاب القرآن، سورة الأحزاب: 141/ 12.
(2)
م. ن: سورة القصص: 8/ 253