الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨

48

الفصل التمهيدي: معالم ومفاهيم

ج - قضية فصل الصحراء عن الشمال:

أبلى الشيخ بيوض في إبطال مؤامرة فصل صحراء الجزائر عن شمالها بلاء حسنًا، واعترف له منصفوه بأنه لولم ينجز في حياته إلا إياها لكفته جهادًا، فقد وظف مختلف الوسائل والمنابر لإسماع صوت الحق في القضية والدفاع عنها ضد الانفصاليين، إذ يقول: (إنَّ فكرتنا في أن مزاب والصحراء جزء لا يتجزأ من الجزائر قديمة، لم تتغير ولن تتغير، وقد دافعتُ بحرارة عن توحيد السياسة الإدارية بين الجنوب والشمال لأنهما قطر واحد بخطب ونشريات ودعايات قبل صدور الدستور الجزائري وقبل انتخابات المجلس الجزائري، ودافعت عن الفكرة ضدّ الانفصاليين من فوق منبر المجلس الجزائري حَتَّى اضطرت الحكومة الفرنسية إلى إرسال لجنة بحث إلى مزاب فكانت مظاهرات وكان لنا معها جولات (1).

ومن المعترفين بدور الشيخ بيوض الأساسي في قضية فصل الصحراء عن الشمال وزير الداخلية للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية عبد الله بن طوبال الفضل يعود إلى الشيخ بيوض في إنقاذ وحدة التراب الوطني، وبقاء الصحراء بكل خيراتها جزائرية، وبدونه كان يمكن أن تستمرّ الثورة التحريرية عقدا آخر ومرّةً أخرى أقول: إن دورَ غرداية (المنطقة) هو الذي كان حاسما في الموضوع وغرداية تعني: "الشيخ بيوض (2).

وقال عنه الدكتور عبد الكريم بوصفصاف: (كما أنه وقف كالطود الشامخ يدافع بصلابة وإيمان قوي عن الوحدة الترابية للجزائر عندما حاول المستعمر البغيض فصل الجنوب عن الشمال، وتحمّل من أجل تلك القضية الوطنية عقوبات شديدة من طرف الإداريين والعسكريين في المنطقة (3).

(1) إبراهيم يوض: أعمالي في الثورة: 33.

(2) محمد ناصر: الشيخ يتوض: 357. (3) محمد صالح ناصر في رحاب القرآن (المهرجان والتأبين): 93.