Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٤54
الفصل التمهيدي: معالم ومفاهيم
(1)
مقصدي من هذه الدروس وغيرها هو مقصد الشيخ محمد عبده، أن أخلق عقولاً تتذوّق بلاغة القرآن، ونفوسا فيها طهرُ القرآن، وتلامذة مصلحين يكونون جند القرآن (2).
فقد جعل الشيخ بيوض كتاب الله عمدته في الدعوة إلى الله، حيث يقول:
ورأيت أن أنفع شيء لذلك كتاب الله فشرعت في التفسير (3).
ونظرا لأثر درس التفسير الفعّال في تربية الفرد والمجتمع كان الشيخ يهتم به اهتماما خاصا من حيث الإعداد والإلقاء والاجتهاد، فلم يكن منهج الشيخ رواية أقوال المفسرين، بل كان يهضم مادة هذه التفاسير ويعيد صياغتها في نفسه ثم يضيف إليها ما يتبين له من فهم، ويلقي بكل ذلك تفسيرا نقيا مصفى، يلمع بالاستقلالية الفكرية ولا يظهر عليه التأثر بالغير)، فاهتدى بذلك إلى استخراج أسرار القرآن مما لم يتوصل إليه القدماء.
(1) محمد عبده بن حسن خير الله (1266) - 1323 هـ / 1849 - 1905 م) مفتي الديار المصرية، ومن كبار رجال الاصلاح والتجديد في العالم الإسلامي في العصر الحديث عمل في التعليم، وكتب في الصحف ولا سيما جريدة الوقائع المصرية" وقد تولى تحريرها، لما احتل الانكليز مصر ناوأهم، وشارك في مناصرة الثورة العرابية، فسجن 3 أشهر للتحقيق، ونفي إلى بلاد الشام، سنة 1299 هـ/ 1881 م، وسافر إلى باريس فأصدر مع صديقه وأستاذه جمال الدين الأفغاني جريدة "العروة الوثقى" وعاد إلى بيروت فاشتغل بالتدريس والتأليف. عاد إلى مصر سنة 1306 هـ/ 1888 م، وتولى منصب القضاء، ثم جعل مستشارا في محكمة الاستئناف، فمفتيا للديار المصرية سنة 1317 هـ، واستمر إلى أن توفي بالإسكندرية سنة 1323 هـ / 1905 م، ودفن في القاهرة. من مصنفاته: "تفسير القرآن الكريم"، لم يتمه و وسالة التوحيد"، و" حاشية على شرح الدواني للعقائد العضدية" و"شرح نهج البلاغة. الزركلي: الأعلام: 252/ 6.
(2) محمد علي دبوز نهضة: 74/ 3. (3) في رحاب القرآن، سورة الإسراء: 1/ 33؛ محمد ناصر: الشيخ يوض: 32.
(4) مسعود فلوسي: الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض وتفسيره في رحاب القرآن، الملتقى الأول لفكر الشيخ يتوض، ص: 291.