الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٠

60

الفصل التمهيدي: معالم ومفاهيم

بيوض فقد دعا إلى الوحدة وسلك إلى ذلك أسلوبًا حكيما ينم عن مهارة فائقة وحكمة عالية ودقة في النظر بعيدة ونورانية في التفكير لماعة، يجدر أن يكون أسلوبه هَذا في نظرنا مثلاً أعلى أمام كتابنا الأفاضل عند التحبير والتحرير، وقد دل من جهة أخرى عَلَى أنه لا تزال بين المسلمين طائفة من المؤمنين قوامين بالقسط شهداء الله ولو على أنفسهم، أكثر الله في الإسلام من أمثالهم (2).

ب نشر الشيخ بيوض مقالا مطولا في جريدة "المغرب" تحت عنوان

66

اعتصاب الجوع، أو السلاح المفلول شدّد فيه النكير على بعض الفة السياسيين الذين يلجأون إلى إضراب الجوع تعبيرا لرفضهم للاستعمار ومطالبة بحقوقهم، وأكد – بكل جرأة في ذلك الوقت المتقدم: 1931 م - أن استقلال الشعوب ينال بقوة السلاح والثبات في ميادين القتال، وتما جاء في المقال: « … احفظوا أيها العظماء حياتكم، فحياة أمكم منوط بها .... احفظوا حياتكم لا جبنا ولا حبا في الحياة فقط، بل لتبذلوها في ميدان أشرف من هذا الميدان ولتبيعوها في أسواق المجد غالية، إذ تأخذون ثمنها تحرير أممكم واستقلالها، فنفوس الأبطال والعظماء تسيل على حد الظباة وليست على غير الظباة تسيل … » (2).

ج- ونشر في جريدة "الأمة" مقالاً عن الوحدة العربية يصف حالها وشرط تحقيقها: الوحدة العربية السياسية، أو الجامعة الإسلامية حلم جميل، وغرض نبيل، وأمنية كل عربي أصيل، ومسلم له باع في العروبة طويل، تغنى بها الشعراء، ولهج بها الخطباء، ودعا إليها العلماء والحكماء، فانطبعت صورتها الجميلة الرائعة في كلّ قلب نقش فيه بأحرف من نور "لا إله إلا الله محمد رسول الله (3)، فالوحدة العربية تفقد أي معنى إذا لم تؤسس على التوحيد وأريد بها وجه الله، والوحدة

(1) محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر: 101/ 5.

(2) جريدة المغرب، ع: 31، يوم: 1931/ 1/6، عن محمد ناصر الشيخ بيوض 123 .. (3) جريدة الأمة، ع: 156، يوم: 1938/ 3/1، عن محمد ناصر: الشيخ يتوض: 132. وعلّق في الهامش. قائلاً: "وكاني في هذه الفقرة يتحدث عن نفسه".