الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٥

المبحث الثالث: تحديد مفاهيم

65

القلب لتصطبغ الأعمال الصالحة بصبغة الإخلاص، وليضفي عليها خاصية الشمولية لئلا تقتصر على الأعمال التعبدية والفرائض المعهودة، فإن التركيز على التصديق القلبي رجوع إلى إحياء روح الإيمان في القلوب التي كانت شبه فارغة متشبثة ببعض تقاليد وطقوس تراها هي العمل المطلوب من المؤمن، أو مكتفية ببعض الفرائض التي تراها هي كل الإيمان» (1).

علاقة العمل بالإيمان

ومن

فاتحته

لم يكن الشيخ بيوض يركز اهتمامه على القيود الموضوعة لبعض التعاريف، بل كان يهدف من درس العقيدة النفاذ إلى روح النص واستخلاص أبعاده العملية، ذلك جوابه عن إشكال وجوب دخول العمل في مفهوم الإيمان أم لا؟: «فهذا لا يهم ولو كان محل نزاع … وإنما الذي يضرُّ، والذي لا يجوز أبدا، ويعتبر مروقًا من الملة، والشريعة أن يعتقد أحد أنه يجازى على عقيدة قلبه، وإن لم يعمل العمل الصالح الذي يجب عليه شرعًا، هذا الذي يخالف ما في القرآن من إلى خاتمته، ومخالف لكل ما ورد في الحديث» (2). يسلّم الشيخ بيوض بصحة إطلاق لفظ الإيمان على التصديق القلبي، ولكنه يشترط العمل لإثبات حقيقة هذا الإيمان، فالإيمان هو هذه الجذور التي في القلب … ولكنَّ هذا الإيمان لا تظهر حقيقته، ولا تبرز ثمرته إلاً بالأعمال الصالحة» (3).

مناقشة من لا يشترط العمل في الإيمان:

-1

-

1 يرى الشيخ بيوض أن ورود الإيمان والعمل الصالح معطوفين في مواضع كثيرة من القرآن الكريم يدلّ على تلازمهما وعدم الاستغناء عن أحدهما، وردّ

(1) مصطفى وينتن آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية: 284 - 289.

(2) في رحاب القرآن، سورة الأنبياء: 4/ 100.

101/ 4:3

(3)