Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٦66
الفصل التمهيدي: معالم ومفاهيم
على من استدل بهذا العطف على أنَّ مُجَرَّد التصديق القلبي أو النطق به يغني عن
(1)
عمل الجوارح وبما أنَّ الله لا يجازي على عمل العبد إلا إذا توفر فيه الشرطان الأساسيان الصواب والإخلاص، لقوله تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (الكهف: (110) فإن الله يعطف العمل الصالح على الإيمان أو يعطف الإيمان على العمل الصالح لتأكيد تلازمهما واشتراط اجتماعهما عند راجي ثواب الله.
ففي بعض الآيات يذكر الإيمان أولاً ويعطف عليه العمل الصالح مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ … ﴾ (البقرة: 277) وقوله تعالى: {إلاً مَنَ ـ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا (سبا: (37) وفي بعض الآيات يذكر العمل الصالح ويعطف عليه الإيمان عكس الأول مثل قوله تعالى: {وَمَنْ يُعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُو مِنه (طه: 112) وقوله: {وَمَنْ يُعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُومِن (النساء: 124).
فهذه الازدواجية في القرآن بين الإيمان وبين العمل الصالح دلّ على التلازم وعدم الفكاك، فالإيمان والعمل الصالح متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر، فيستحيل أن يجازى أحدٌ على عمل صالح وهو غير مؤمن، أو يجازي على إيمان في القلب وهو غير عامل عملاً صالحا (2)، وهذا دليل على أن الإيمان بدون إقامة الشعائر العملية لا يعد إيمانا (3).
إستدل الشيخ - أيضا - على هذا التلازم بقوله تعالى: ﴿أَوْلَئِكَ لَمْ يُومِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ﴾ (الأحزاب: (19) ذلك أن عمل المنافقين
(1) في رحاب القرآن، 4/ 223؛ سورة السجدة: 106/ 12.
(2) م. ن: سورة الأنبياء: 218/ 4.
(3) من سورة الكهف: 356/ 2