الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٧

المبحث الثالث: تحديد مفاهيم

67

صدر عنهم رياءً أو اضطروا إليه اضطرارا، فهم لا يرجون به الير والذخر عند الله» (1).

ومثل للعمل الذي يفتقر إلى الإيمان بالأعمال الخيرية التي يقوم بها الكفرة من (المبشرين) وغيرهم كإطعام الجائعين ومداواة المرضى، فإنها لا تغنيهم من الله شيئًا لأنه ليس معها إيمان، ولو أنَّهم كانوا يرجون ذخر هذه الأعمال الخيرية عند الله ويبتغون بها رضوانه لما أساؤوا إلى الشعوب الإساءات التي تأتي على ذلك الإحسان (2).

فالإيمان شرط لقبول الأعمال «أما العمل الذي يصدر من المنافق أو الكافر أو الملحد كمواساة بعض الفقراء أو مداواة بعض المرضى فظاهرها خير ولكنه ليس هو العمل الصالح المطلوب الذي يُجازى عليه، لأنه عمل عارض وأسبابه غير راسخة في القلب» (3). مهما كثرت الأعمال وبدا منها صلاح لا تقبل عند الله إلا إذا صدرت من قلب مؤمن، كما أنَّ حقيقة الإيمان يثبتها العمل والاستسلام لأمر الله لقوله تعالى: وَمَا كَانَ لِمُومِن وَلاَ مُومِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن تَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنَ أمرهم) (الأحزاب: 36) (4)

يلاحظ أن الشيخ بيوض لم يكن موقفه الاستدلال على عدم إفادة "الواو“ التغاير بين الإيمان والعمل، لأنه لا يرى في ذلك ضرورة ما دام أنه لا يشترط دخول العمل في مفهوم الإيمان، إنما كان حريصًا على تأكيد ضرورة التلازم بين

الإيمان والعمل.

(1) في رحاب القرآن، سورة الأحزاب: 231/ 12.

(2) من سورة الأنبياء: 4/ 220.

(3)

م. ن سورة الأنبياء: 4/ 219.

(4) من سورة الأحزاب: 324/ 12