الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٨

68

الفصل التمهيدي: معالم ومفاهيم

وتمن برهن على كون العمل جزءاً من الإيمان الإمام الشافعي، فقد ناظر رجلاً فصل بين الإيمان والعمل مستدلاً بقول الله تعالى: هو إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات} (البقرة: 277) فقال له الشافعي: وعندك الواو فصل؟ قال: نعم، قال: فإذا كنت تعبد إلهين، إلها في المشرق وإلها في المغرب، لأن الله تعالى يقول: ورَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَعْرِبَيْنِ} (الرحمن: 17) (2).

2 - ردّ الشيخ بيوض على من ظنّ أنه إذا قال: "لا إله إلا الله أغنته عن العمل، أو أنه لم يُطلب منه شيء آخر حتى وإن لم يُؤدِّ ما عليه من واجبات ولم يترك ما نهى عنه من المحرمات … (3) مبينا أن من أقرّ بكلمة التوحيد ولكنه لم يعمل بمقتضاها، فلم يتقيد بشرع الله فعلاً وتركا، سلب منه اسم "الإيمان" لقوله تعالى: أَفَمَن كَانَ مُومِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ} (السجدة: 18) فقد فرق الله بين المؤمن والفاسق في الاسم والحكم، وهذا توكيد كبير حتى لا يجد المكلّف متعلقا يتعلّق به فيقول: أما الإيمان القلبي فأنا مؤمن وأما العمل الصالح فلا لزوم له، كما يزعم الكثيرون (4)

-3 - التصديق القلبي والإقرار به لا يغنيان عن العمل، فإن من يدعي الإيمان، انه ويزعم مؤمن بقلبه، ولكنه لا يعمل العمل الصالح كاذب في دعواه، لأن العمل هو الذي يثبت ويؤكد حقيقة الإيمان (5). وقد أخبر الله باختبار دعوى

(1) محمد بن إدريس الشافعي (150) - 204 هـ / 767 - 820 م) إليه تنسب الشافعية، ولد في غزة (بفلسطين) وحمل منها إلى مكة وهو ابن سنتين، وزار بغداد، مرتين وقصد مصر سنة 199 وتوفي بهاء وقبره معروف في القاهرة. وأقبل على الفقه والحديث وأنتى وهو ابن عشرين سنة، له تصانيف كثيرة، أشهرها كتاب "الأم" في الفقه، و "المسند" في الحديث، و "الرسالة" في أصول الفقه الأصبهاني: حلية الأولياء ط 4 دار الكتاب العربي، بيروت، 1405 هـ/1985 م: 16163؛ الزركلي: الأعلام: 6/ 26.

(2) الأصبهاني: حلية الأولياء: 110/ 9. (3) في رحاب القرآن، سورة الروم: 08/ 9 (4) من سورة السجدة: 107/ 12. (5) م. ن: سورة الأنبياء: 4/ 101.