الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٩

المبحث الثالث: تحديد مفاهيم

69

الإيمان في قوله: {أَلَمْ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ؟ وَلَقَدْ فَتَنَّا الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (العنكبوت: (1 - 3) والعمل بأحكام الشريعة هو أول الافتتان، وهو الذي يصدق ما في القلوب (1).

،،

،،

4 - إنَّ قول "لا إله إلا الله عقد يُمضيه العبد، يُشهد فيه ربه على التزامه بالعمل بمقتضيات الإيمان (2)، أما اعتقاد كون كلمة التوحيد تغني عن العمل فهو هدم لقواعد الشرع وإبطال لما علم من الدين بالضرورة، فعلاً للواجبات وتركا للمنهيات، فلا يكفي العبد قول لا إله إلا الله إلا مصحوبًا بالعمل، كما يُثبته القرآن (3). وإذا صح الحديث: «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، وإن زنى وإن سرق) فهذا يطابق ما ورد في القرآن الكريم: قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يُنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ (الأنفال: (38) فالآية نزلت في حق الكفار الذين كانوا في عهد النبي و و و و دخلوا الإسلام، فإنّ الله تعالى يغفر لهم ما قد فعلوه قبل الإسلام من قتل وسرقة وزئى ووأد وغير ذلك من المعاصي.

(1) في رحاب القرآن، سورة العنكبوت: 20/ 9. (2) الغزالي: عقيدة المسلم: 40.

(3) في رحاب القرآن، سورة فصلت: 16/ 595.

،،

(4) رواه البخاري في كتاب اللباس، باب الثياب البيض من حديث أبي ذر له عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له: (مَا مِنْ عَبْدِ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذلِكَ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ وَإِنْ زنى وإنْ سَرَقَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، قُلْتُ وَإِنْ رَبِّي وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ وَإِنْ رَبِّي وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَلْفِ أَبي ذر». وَكَانَ أَبُو دَرِّ إِذا حَدَّثَ بِهَذَا قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ أَنفُ أَبِي ذَرِّ قَالَ أبو عَبْدَ اللَّهِ هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ إِذا تَابَ وَنَدِمَ وَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ غُفِرَ لَهُ، حديث: 5379، ضبط وترقيم وتخريج مصطفى ديب البغا، ط 3 دار ابن كثير، اليمامة - بيروت، 1407 هـ/ 1987 م: 2193/ 5؛ مسلم: الصحيح، تح محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ط، د. ت. ن كتاب الإيمان باب من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، حديث: 94، 95/ 1