Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٢72
الفصل التمهيدي: معالم ومفاهيم
ينقص (1)، باعتباره كلاً لا يتجزأ، إذا نقص منه بعضه انهدم كله، كما ينفي نقصان الإيمان من عرفه أنه تصديق، إلا أن هذا الحكم ليس على إطلاقه، فإن الشيخ اطفيش يعرف الإيمان بأنه تصديق" ويقول بزيادته ونقصانه، إلا أنه لا يزيد ولا ينقص في ذاته، ولكن يزداد وينقص باعتبارات أخر، هي زيادة الأعمال ونقصانها، وقوة الأدلة والبراهين، وزيادة العلم بخصال الإيمان، وبين البيجوري أن الاختلاف في المسألة لفظي، وذلك أنّ القول بأنه يزيد وينقص محمول عَلَى ما به کماله، وهو الأعمال، والقول بأنه لا يزيد ولا ينقص محمول على أصله وهو التصديق الباطني ()، ويرى الشيخ بيوض أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، إلا أن له حداً ضرورياً لا يمكن أن يسمى ما دونه إيمانا (6).
يلاحظ أن مجال نقصان الإيمان في نظر الشيخ اطفيش هو نفسه عند من اعتبر الإيمان تصديقا وقولا وعملا، ويتعلّق ذلك بالإخلال ببعض خصاله العملية التي يشملها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعَ وَسِتُّونَ شُعْبَةٌ فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأذى عن الطريق، وقد ذهب إلى
(1) مصطفى ابن ادريسو الفكر العقدي عند الإباضية: 399. (2) خميس الرستاقي: منهج الطالبين وبلاغ الراغبين: 574/ 1، نقلا عن الجعبيري: البعد الحضاري:
500 - 499/ 1
(3) قال أبو حامد الغزالي: إن أطلق الإيمان بمعنى التصديق البرهاني لم يتصوّر زيادته ونقصانه» (الاقتصاد في الاعتقاد عني به أنس محمد عدنان الشرفاوي، ط 1، دار المنهاج، بيروت - لبنان، 1429 هـ / 2008 م: 283)؛ الجويني: كتاب الإرشاد: 399.
(4) مصطفى وينتن آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية: 299.
(5) إبراهيم البيجوري: تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان 1403 هـ / 1983 م: 51.
(6) في رحاب القرآن، سورة المؤمنون: 14/ 5.
(7) مسلم: الصحيح، کتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها، حديث: 35، 1/ 63؛ الترمذي: السنن، باب ما جاء في استكمال الإيمان وزيادته ونقصانه، حديث 2614، تح أحمد محمد شاكر
وآخرون، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ط، د. ت. ن 5/ 10.