Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٤74
الفصل التمهيدي: معالم ومفاهيم
3 - التفكر في خلق الله:
دعانا القرآن للتفكر في آيات الآفاق والأنفس التي تزيد الباحث المتدبر خشية الله ربّ العالمين، إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزيز غَفُورٌ (فاطر: 28) فعند استحضار علاقة هذه الآية الكريمة بسياقها نستنتج أن الآية تتضمن دعوة صريحة للبحث والتنقيب والتفكر في آيات الله الكونية، لأن الباحث كلّما سار خطوةً في سبيل هذا العلم كلما ازداد إيمانا بربه» (1).
4 - الاستزادة من خصال الايمان: القيام بالطاعات على الوجه المطلوب يثمر ازدياد الإيمان، بدليل قول الله تعالى عن فريضة الصيام مثلاً: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصَّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183) ومنها إقام الصلاة التي سماها الله إيمانا في قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضيعَ إِيمَائكُم﴾ (البقرة: 143) أي صلاتكم (2)، وبصفة إجمالية، قد جعل الله المجاهدة في سبيله وزيادة التقرب إليه سببًا لازدياد الإيمان وبلوغ مرتبة الإحسان وَالذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (العنكبوت: (69)، ومما يعين على ذلك معاشرة الصالحين، لقوله تعالى:
ويَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ» (التوبة: 119).
أسباب نقصان الإيمان
يتعرض إيمان العبد للنقصان غفلته
بسبب عن القيام بأسباب ازدياد الإيمان فإذا لم يشغل نفسه بالحق شغلته بالباطل، لأنّ المقصرين في الأخذ بهذه الأسباب لا يجدون على الحق مُعينًا فتضعف حصانتهم من أهواء النفس ووساوس شياطين الجن والإنس، فيستدرجوهم من حيث لا يعلمون وَيَصُدُّوهُمْ عَنِ السَّبِيلِ
وَيَحْسِبُونَ أَنَّهُم مُهْتَدُونَ} (الزخرف: 37).
(1) في رحاب القرآن، سورة فاطر: 496/ 13.
(2) م. ن: سورة الزخرف: 374/ 17.