الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٥

المبحث الثالث: تحديد مفاهيم أبعاد الإيمان الصادق

75

بين الله أن الغاية من خلق الإنسان هي تحقيق العبودية له، بالمعنى الواسع للعبادة الذي يشمل وظيفة الخلافة في الأرض التي استعمره فيها، {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي

للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الأنعام: 162) فإقرار العبد بالشهادة يقتضي أن يكون عبدا الله في كل أحواله في الجانب المناسكي وفي الجانب المدني الحياتي، والمؤمن قد أعطى الله كل قوته وعقله وبدنه وكل شيء يملكه)، «وإذا كان التلفظ بالشهادتين يعطي الإنسان هوية إسلامية ويجعله عضواً مقبولاً في المجتمع الإسلامي، فإن الإيمان القلبي المترجم إلى عمل هو الذي يضعه على سكة الحضارة الإسلامية الصاعدة نحو السماء، ويمنعه من الهبوط إلى حضيض المادة ومستنقع

الدنيا ويحصنه من ارتكاب المعاصي والآثام والعدوان على أخيه الإنسان» (2). الإيمان مجموعة من الحقائق العامة لها تأثير في ضبط سلوك معتقدها وتوجيهه وتكييف حياته بكل مناحيها، أمَّا اعتقاد أنَّ الإيمان مجرد معرفة فإنه يجعل المؤمن يتصوّر الدين فكرًا خاليًا من المعاني الحقيقية التي جاء بها الإسلام كما أن عدم اعتقاد ضرورة العمل بمقتضيات الإيمان يصيره مجرد شعور داخلي لا أثر له في الحياة (3).

إنَّ العمل الصالح، الذي هو من مقتضى الإيمان، يشمل كل عمل يُرفع به الدين أو تنهض به الدنيا، وقد حدر الشيخ بيوض من خطورة واقع المسلمين المتمثل في استخفافهم بأحكام الشريعة وتقهقرهم في الجانب الحضاري وأرجع ذلك إلى الخلل في الجانب العقدي، وذلك بابتعادهم عن حقيقة الإيمان

(1) في رحاب القرآن، سورة النمل: 217/ 8. (2) أحمد الكاتب: الإيمان يتجلّى في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ط 1، دار البيان العربي للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان 1410 هـ/ 1989 م: 22. (3) محمد إقبال تجديد التفكير الديني في الإسلام، سلسلة ذخائر الفكر الإسلامي المعاصر، مركز الناقد الثقافي دمشق - سوريا. د. ت. ن: 29.