الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٧

المبحث الأول: تعامل الشيخ بيوض مع القرآن الكريم

87

يكن يركز على تبيين الفروق اللغوية والمذهبية بل حرص على إسقاط النصوص على واقعه، وعرض أزمات عصره على كتاب الله ليهتدي بنوره إلى استنباط الحلول المناسبة، فكان كثيرًا ما يستطرد في مواضيع متنوعة تتعلق بأحداث مجتمعه وعصره التي يريد الحديث عنها، ففي هَذا الاستطراد يُخيَّل للمستمع أنه لا يسمع درسا في التفسير بل درسا في الوعظ والإرشاد، وهذا طبعا من صميم والحكمة من إنزال هذا الكتاب المقدس، وهي الهداية والإرشاد، وهو ما كان يسعى إليه المفسرون المصلحون» (1).

الغاية

فقد كان الشيخ بيوض حريصاً على استكناه هدايات القرآن الكريم وإيصالها لمدارك جميع أفراد الأمة قصد التحرك به، ويا ليت الناس يفهمون كلام الله، هذا الذي أنزله في كتابه ويا ليتهم فهموا كتاب الكون حَتَّى يعودوا إلى الله، ويؤمنوا حق الإيمان بوعد الله» (2).

تستدل

جميع المدارس الإسلامية بالقرآن الكريم فهو حمال للأوجه، وأولى الناس بالحق من وفق إلى المنهج الصحيح للاستدلال به؛ وبما أن القرآن الكريم تتوزع فيه مختلف المواضيع، حيث يفصل الله في موضع ما أجمله في غيره، فإن منهج فهم قضايا العقيدة فهما منسجما مع روح الدين ومقاصده هو طريقة تفسير القرآن بالقرآن.

ثانيًا: تفسير القرآن بالقرآن:

يرى ابن كثير أن أحسن طرق التفسير وأصحها هي "تفسير القرآن

بالقرآن،، (3)

،

، ويصرّح الشيخ بيوض بانتهاجه هذا المسلك الأثري الأصيل

(1) نادية وزناجي: منهج التفسير عند الشيخين عبد الحميد بن باديس وإبراهيم بن عمر بيوض بحث ماجستير، المعهد الوطني العالي للعلوم الإسلامية بباتنة، السنة الجامعية: 1998 - 1999 م: 440.

(2) في رحاب القرآن تفسير سورة الأحقاف، 18/ 263.

(3) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، دار الفكر، بيروت، 1401 هـ: 04/ 01.