Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٩المبحث الأول: تعامل الشيخ بيوض مع القرآن الكريم
89
الوقوع في الخطا)، فلا يتحقق فهم البيان الإلهي على وجه صحيح إلا في ضوء
وحدته وردّ بعضه إلى بعض
(2)
وإذا كان تجاهل الجمع بين الآيات خطأ يفضي إلى النظرة التجزيئية إلى القضايا فإن الجهل بطريقة الجمع بين الآيات خطأ كذلك، لأنه يفضي إلى القول بتناقض القرآن، ولكن التناقض في العقل القاصر الذي لم يُحمَل عَلَى التعمق في معنى الآيات وتدبرها، {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (النساء: 82).
وقد دأب الشيخ بيوض على الجمع بين الآيات المتعارضة في الظاهر، ومن ذلك قوله في قضية إثبات تساؤل العباد ونفيه يوم القيامة: «وأريد أن أبين من جهة أخرى أنه لا تناقض بين قوله في سورة المؤمنون: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاً أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ (المؤمنون: (101) وقوله هنا: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى
بَعْض يَتَسَاءَلُونَ} (الصافات: (27) ثرى لماذا نفى التساؤل في آية وأثبته في آية؟! ليس هذا تناقضا بين الآيات والسور المختلفة، وإنما هي مقامات متعددة ومراصد متنوعة تقع في يوم القيامة» (4).
- ومن ذلك جمعه بين آية الشورى وآية غافر حيث تنص الأولى عن كون استغفار الملائكة عاماً لمن في الأرض، بينما تقصره الثانية على المؤمنين، فبعد استعراض رأي بعض العلماء قال: «وَإِنَّمَا الذي نراه الأقرب أن الإطلاق أو العموم في آية الشورى يخصص أو يقيَّد بآية غافر … {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سبيلك) (غافر: 07) (5)
(1) في رحاب القرآن، سورة يس: 39/ 14.
(2) عبد المجيد النجار: فقه التدين فهما وتنزيلاً، سلسلة كتاب الأمة، ط 1، مطابع الأخبار مصر
1410 هـ/ 1989 م: 49.
(3) في رحاب القرآن، سورة الصافات: 346/ 14.
(4)
من سورة فصلت: 16/ 564.
(5) من سورة الشورى: 17/ 26.