Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٢92
الفصل الأول منهج الشيخ بيوض في التعامل مع مصادر العقيدة
رابعا: الاجتهادات الخاصة و "بنت اللحظة“:
لم يجمد الشيخ بيوض على ظواهر نصوص الآيات، ولم يكتف بما أثر في بيانها من تفسير النبيء، لأن النصوص محدودة والنوازل متجددة، فاجتهد في إعمال العقل قصد فهم مراد البيان الإلهي، منطلقا من نصوص الوحيين، موظفا أحداث السيرة النبوية، ويرجع إلى أقوال المفسرين فيستوعبها وينقدها ثم يضيف إليها اجتهاداته، فيتميز تفسيره بالتجديد والاستقلالية الفكرية)، وهذا ما سنراه في
مبحث تعامله مع التراث، ودليل العقل.
ولم يكن الشيخ بيوض في دروسه أسير أوراقه، إذ ليس من عادته إحضار كتاب أو كراس، فامتازت دروسه الشفوية بما يفتح الله عليه - وقت الدرس - من أوجه الفهم والبيان لم تخطر بباله من قبل، ويصرّح الشيخ بأن هذه النكتة أو هي بنت اللحظة» (2)
الملاحظة
إتضح لنا من هذا العرض كيفية تعامل الشيخ بيوض مع المصدر الأول للعقيدة الإسلامية، القرآن الكريم، من حيث الغرض من تفسيره ومنهج الاستدلال بنصوصه و اعتقاد كونه قيمًا على أقوال البشر وبقية نصوص الدين من سنة سيد المرسلين، التي سيكشف المبحث الآتي عن منهج الشيخ بيوض في التعامل معها.
(1) مسعود فلوسي: الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض وتفسيره في رحاب القرآن، الملتقى الأول لفكر
الشيخ بيوض، ص: 291.
(2) النماذج على "بنت اللحظة لا تكاد تحصى، منها: في رحاب القرآن سورة الكهف: 276/ 2؛ مريم 13/ 3؛ طه: 4/ 09؛ وقد أفرد القائمون على طباعة تفسير الشيخ بيوض كلّ جزء منه بفهرس خاص بـ "بنت اللحظة".