الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٤

94

الفصل الأول منهج الشيخ بيوض في التعامل مع مصادر العقيدة

الكتاب

يبدو من هَذا الكلام أنَّ الشيخ بيوض حصر مصادر التشريع في والسنة وإجماع الصحابة إلا أنه في هَذا الموضع يركز على المصادر الأصلية،

وقد قال قبل ذلك: .... إلأ ما يستنبطه العلماء والفقهاء بناءً على القواعد والأصول التي وضعها في كتابه … والبناء على تلك القواعد وفقا لتطورات الزمان وتغيير الأحوال أمر صحيح، ولا يُعد خروجا عن هذه الدائرة التي رسمها الله تعالى (1)

أبطل الشيخ بيوض كثيرًا من البدع المنتشرة في زمانه لافتقارها إلى أصل من الكتاب أو السنة، حيث قال في دعوته لإبطال إحداها: «فهذا ما لا أصل له، ولا وجود له في الشريعة الإسلامية، فلا نحدث شيئا لم يفعله النبيء ولم يقره ولم يأذن به» (2).

هي

فكان الشيخ حريصا على التأصيل ويبين أنَّ من أسباب نشوء البدع بناء الآراء على أقوال الرجال لا عَلَى الأصلين الكتاب والسنة، ولكن بعض المتنطعين لا يبنون آراءهم على كلام الله تعالى ولا عَلَى كلام رسوله إنما على أقوال فقهاء سبقوهم فيجعلونها أصلاً يتمسكون به، ولعمري لتلك طريقة نشوء البدع وتكونها، يبتدع أحدٌ أمرًا ويأتي آخر من بعده فيبني على بدعته فيكون أبعد عن الخط المستقيم من الأول طبعا، وهكذا … » (3). وقد اهتدى الشيخ بيوض لتأسيس جهوده الإصلاحية على الدعوة إلى تجديد الإيمان وتركيزه في النفوس، تأسيا بما ينطلق به الرسل عليهم الصلاة والسلام، إذ يقول: «كان لزاما علينا أن نعود فنبدأ بما بدأ به الرسل إلى الدعوة

إلى الإيمان وتقريره في القلوب من جديد» (4).

(1) في رحاب القرآن، سورة لقمان: 514/ 11.

(2)

(3)

م. ن: 417/ 11.

م. ن: سورة سبأ: 107/ 13.

(4) من سورة لقمان: 177/ 11.