Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠١المبحث الثاني: تعامل الشيخ بيوض مع السنة النبوية
101
ومعنى، لأن المظنون لا يقوى على معارضة المقطوع، ولأن الحديث قد يكون معلول المتن ولو كان صحيح السند إذ يقول: «إنَّ أي حديث يخالف روح القرآن أو نصه فهو باطل من تلقاء نفسه … لأن قوله صلى الله عليه وسلم لا يتعارض مع القرآن بل يكون شارحًا له ومفسرًا لآياته» (1).
السنة النبوية شارحة للدستور القرآني ومفصلة له، وقد كلف الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبين للناس ما أنزل إليهم، لذلك يستحيل تناقض سنة صحيحة مع القرآن الكريم تناقضا حقيقيا، وقد بين الأستاذ يوسف القرضاوي ضرورة فهم السنة على ضوء القرآن، ذلك لأنَّ البيان النبوي يدور دومًا في فلك الكتاب العزيز، فيستحيل أن توجد سنة صحيحة ثابتة تعارض محكمات القرآن وبيناته الواضحة، وإذا ظنّ بعض الناس وجود ذلك فلا بد أن تكون السنة غير صحيحة أو يكون فهمنا لها غير صحيح أو يكون التعارض وهميا لا حقيقيا، ومعنى ذلك أن تفهم السنة في ضوء القرآن (2).
ومن الأحاديث التي عرضها الشيخ بيوض على القرآن الكريم لتوجيه معناها: أ- حديث: «من قال: "لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق … (3)
طبق الشيخ بيوض منهجه عَلَى هَذا الحديث فرأى أن معناه يتضح بعرضه على الآيات المحكمات بعد التأكد من صحته، أما إذا صح الحديث: «من قال: "لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق .... فهذا يطابق ما ورد في القرآن الكريم وقُل للَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يُنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يُعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنةُ الأَوَّلِينَ) (الأنفال: 38).
(1) محمد الغزالي هذا ديننا، دار الشروق، 7، 2006 م: 212 - 213.:
(2) يوسف القرضاوي: كيف نتعامل مع السنة النبوية معالم وضوابط المطبوعات الجميلة، منشورات دار
الكتب، 1991 م: 95.
(3) تقدم تخريجه، ص: 69.