Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٢102
الفصل الأول منهج الشيخ بيوض في التعامل مع مصادر العقيدة
فمعنى الحديث: من قال: "لا إله إلا الله وقد كان كافرا يزني ويسرق ويشرب الخمر فإنه في اليوم الذي يعلن فيه إسلامه فإن الله يغفر له ما تقدم من ذنبه، ويبدأ عمله من ذلك اليوم، والإسلام جب لما قبله وأكد الشيخ أن توجية الحديث إلى هذا المعنى المؤيد بمحكمات القرآن المتناسق مع مقاصد الشريعة هو عين الصواب، أما حمل الحديث عَلَى ظاهره فمنهجه خاطئ وأبعاده الواقعية خطيرة وساء صاحبه مصيرا، أما أن يظنّ مسلم - في وسط الإسلام- أنه يزني ويسرق ويأكل أموال الناس بالباطل ويرتكب المحرمات … ويطمع بعد ذلك أن يريح الجنّة من غير توبة فهذا بعيد بعد السماء عن الأرض) (2).
رائحة
فخلاصة هذا التأويل أن كلمة "لا إله إلا الله" تغفر ما تقدم في الكفر، إذ أنَّ الإسلام جب لما قبله، لا كما يفهمه البعض أن هذه الكلمة تغني عن العمل الصالح وتشفع للمصرّ على الكبائر)، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في حديثه: «لا يزني
عن
(3)
الزاني حين يزني وَهُوَ مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وَهُوَ مؤمن» (4). علق الدكتور مصطفى محمود على هذا الحديث بقوله: «وما ترويه الأحاديث أن محمدا عليه الصلاة والسلام سوف يخرج من النار كل من قال: "لا إله إلا الله ولو زنا ولو سرق؟؟! ولو زنا ولو سرق رغم أنف أبي ذر، هكذا يقول الحديث، وهو ما يخالف صريح القرآن، فالقرآن يقول في محكم آياته: إنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (النساء: 145) والمنافقون
(1) في رحاب القرآن، سورة الأنبياء: 224/ 4.
(2) م. ن: 4/ 225
(3) م. ن: سورة فصلت: 377/ 16: إبراهيم يتوض: فضل الصحابة والرضا عنهم: 57. (4) رواه الربيع، وتمامه: وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، رقمه: 983. والبخاري بزيادة: وَلَا يَتَهبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَتَهبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ». وَعَنْ سَعِيدٍ وأبي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبي ة مثله إلا النهبة البخاري الصحيح، کتاب المظالم والغصب باب النهب بغير إذن صاحبه، حديث: 2343، 875/ 2؛ مسلم الصحيح كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي، كماله، حديث: 57، 76/ 1.