الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

المبحث الثاني: تعامل الشيخ بيوض مع السنة النبوية

،،

103

هم الذين يقولون: "لا إله إلا الله في كل مناسبة، وتنطق السنتهم بما يخالف سرائرهم … وهم في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا بصريح القرآن (1) إستدل الشيخ بيوض على عدم صدق إيمان هؤلاء العصاة بأدلة منها قوله تعالى: إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكل (سبا: 21) حيث قابل الله الإيمان بالآخرة بالشك منها، ولم يقابلها بإنكارها، فالإنكار هو حال المشركين والكفرة والملاحدة، والشك هو حال المسلمين الذين يقولون "لا إله إلا الله، محمد رسول الله (2) وإن أقرّ المسلمون العصاة بإيمانهم فإنَّ أفعالهم تدل أنهم شاكون وما هم بمستيقنين، وهم كما يقول الشيخ أبو نصر: نرى الأمر عن علم اليقين تيقنا ونعمل أعمال الذي شك في الأمر (3)

ب- حديث المفلس:

روى الإمام مسلم من حديث أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِس؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ فَقَالَ: إِنَّ الْمُفْلِس مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاة وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أَخِدٌ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طرح في النار.

لاحظ الشيخ بيوض تعارض ظاهر هذا الحديث مع قوله تعالى: {وَلا تَزر وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (الزمر: 07 فبعد أن استحسن تفويض الأمر فيه إلى الله قائلاً:

(1) مصطفى محمود الشفاعة 02.:

(2) في رحاب القرآن، سورة سبأ: 13/ 213

(3) البيت من منظومته في الصلاة وأحكامها، مطلعها:

سما من سما بالجد والعزم والتشمر وسهر الليالي والسرى والتهجر.

ديوان الشيخ أبي نصر، المطبعة البارونية، 1304 هـ، ص 16.

(4) مسلم: الصحيح، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، حديث: 2581، 4/ 1997.