الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

104

الفصل الأول منهج الشيخ بيوض في التعامل مع مصادر العقيدة

هَذا مما نفوّض فيه الأمر إلى الله ولا نتدخل فيه إذا صح الحديث (7) ذكر إمكانية تأويل الحديث أنه حالة استثنائية، أو أن هؤلاء الغرماء يتفضل الله عليهم بمغفرة بعض ذنوبهم ويقتص من الظالم بمضاعفة العذاب له.

يلاحظ على هذا التأويل أمران يتعلّقان بالنسق العقدي عند الشيخ بيوض:

1 - عدم اشتراط الشيخ تواتر الحديث، في أمر يتعلق بالعقيدة.

-2 - تأويل الحديث - يتفضل الله على الغرماء بمغفرة بعض الذنوب يتناقض مع قوله بأن المغفرة لا تكون إلا بالتوبة، إلا إذا كان الشيخ يقصد مغفرة الصغائر دون الكبائر.

رابعاً: موقفه من الروايات المتناقضة وصريح القرآن: بما أن القرآن والسنة صدرا من مشكاة واحدة فيستحيل احتمال وجود تناقض معنوي بينهما، فالله الذي أنزل القرآن الذي لا يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خلْفِهِ} (فصلت (42) أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم ليبين للناس ما أنزل إليهم بسنته القولية والفعلية والتقريرية، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكتب - في فترة نزول الوحي - غير القرآن، أخرج مسلم من حديث أبي سَعِيدٍ الْخُدْري أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لا ئكتُبُوا عَنِّي وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآن فَلْيَمْحُهُ (2).

رغم الجهود المعتبرة التي بذلها العلماء لأجل تنقية الحديث وحفظه، فإن كتب الحديث (الصحاح) لم تسلم من الروايات الضعيفة، وأشار الشيخ بيوض إلى أن الترغيب والترهيب" من أسباب وضع الحديث، تدلّ عليه المبالغات في تقدير الأجور على أعمال قليلة، مؤكدًا على أن مثل هذا لا يُقال إلا بأخبار صحيحة

يقينية (3) ومن الروايات التي أثبت الشيخ بيوض مخالفتها صريح القرآن:

(1) في رحاب القرآن، سورة الزمر: 15/ 383.

(2) مسلم: الصحيح، کتاب الزهد والرقائق، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم، حديث: 3004،

2298/ 4

(3) في رحاب القرآن، سورة الدخان: 6/ 18.