Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٠معالم الحق
وقعوا فيما من شأنه أنه هلكة، ولذا عطف على قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ قوله: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ
اتَّقَوْا»
91 -
>>
وقال الإمام الرازي: قوله تعالى: {وَنَذَرُ الظَّلِينَ فِيهَا حثياته وهذا يدل على أنهم يبقون في ذلك الموضع الذي وردوه وهم إنما يبقون في النار 911.
فتفسير كلمة «نذر» هنا بمعنى «نترك»، أو بمعنى» نبقي» لا يترجم المعنى اللغوي المفعم بالحركة والنشاط والقوة لهذه الكلمة التي اختارها الله تعالى في هذا الموضع من كتابه العزيز، لأن الشيء المتروك والمبقى فيه جمود واستقرار لا يتعرض لقوة خارجية تنقله من مكان لآخر، ولكن الملقى به يتعرض لعملية قذف ونقل بقوة خارجية تنقله من مكان إلى مكان آخر.
فبعد معرفتنا لضعف جميع الروايات التي اعتمد عليها القائلون بدخول المتقين في النار ثم إخراجهم منها ندرك أن هذا التفسير الذي جنح إليه كثير من المفسرين لا أصل له.
وبعد معرفتنا للمعاني الصحيحة للكلمات التي حددت معاني هذه الآيات ندرك أن الخلائق تجتمع في أرض المحشر ثم تفترق من هناك إلى جهة الجنة أو إلى جهة النار من غير ذكر للصراط الذي ذكره كثير من العلماء عند تفسيرهم لكلمة الورود.
فبسبب اعتماد كثير من المفسرين على الروايات الضعيفة فُسرت هذه الآيات الكريمة تفسيراً غير.
وكانت النتيجة أن صارت تفاسيرهم لهذه الآيات مثار إشكال ومحط قيل وقال 912. عندما يطبق المنهج الصائب …
والمفسرون الذين فسروا القرآن بالقرآن، واعتمدوا الثابت الصحيح من الأدلة، ولم يلتفتوا إلى الضعيف من الروايات والأقوال، وشيدوا تفاسيرهم على تلك المعاني التي عرضتها كلمات القرآن الكريم من غير لي لأعناق آيات کتاب الله سبحانه وتعالى فقد سلمت أقوالهم من الاضطراب والتناقض. قال البيضاوي - وهو يطبق منهج التفسير - عند تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا: «فيساقون إلى الجنة وقرأ الكسائي ويعقوب ننجي بالتخفيف، وقرى، ثم بفتح الثاء أي هناك. وَنَذَرُ الظَّلِينَ فيها جثيات منهاراً بهم كما كانوا، وهو دليل على أن المراد بالورود الجثو حواليها وإن المؤمنين يفارقون الفجرة إلى الجنة بعد تجاثيهم، وتبقى الفجرة فيها منهارا بهم على هيئاتهم 913.
فهذا التفسير الذي قاله البيضاوي هنا هو التفسير الذي نصت عليه آيات كثيرة في كتاب الله تعالى. قال الإمام الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرّقُونَ:» يقول تعالى ذكره: ويوم تجيء الساعة التي يحشر فيها الخلق إلى الله يومئذ، يقول في ذلك اليوم يتفرقون يعني: يتفرّق أهل الإيمان بالله وأهل الكفر به فأما أهل الإيمان، فيؤخذ ذات اليمين إلى الجنة، وأما أهل بهم. الكفر فيؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار، فهنالك يميز الله الخبيث من الطيب 914. وقال الإمام الطبري أيضاً: ومعنى قوله: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أشتاتا عن موقف الحساب فرقا متفرقين، فآخذ ذات اليمين إلى الجنة، وآخذ ذات الشمال إلى النار (915. وقال الإمام الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدٌ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصدَعُونَ﴾: (يوم يجيء ذلك اليوم يصدّع الناسُ يقول: يتفرّق الناس فرقتين من قولهم: صَدَعَت الغنم صدعتين: إذا فرقتها فرقتين: فريق في الجنة، وفريق في السعير 116. فهذه الآيات ذكرت الفصل بين فريق الجنة وفريق السعير ثم السير بالفريقين بعد ذلك في اتجاهين
100