معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠١

ل الى الان معالم الحيق

منفصلين وبعيدين عن بعضهما البعض وليس في تلك الآيات أي ذكر للعبور فوق جهنم الذي روجت له روايات لا تقوم عليها أي حجة.

610

86)، وهو

ففكرة امتطاء الفريقين لظهر الصراط وهما في سيرهما إلى الدارين لا وجود لها من بين تلك المشاهد التي صورها القرآن الكريم ليوم القيامة منذ الخروج من القبور إلى الدخول من أبواب الجنة أو أبواب النار. وما جاء من معنى في قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرّقُونَ، ولا يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ اشتاتا، ويَوْمَئِذٍ يَصَدَعُونَ، هو نفس المعنى الذي جاء في قوله تعالى: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظالمين فيها جثيا. فهذه الآيات تقرر أن الخلائق تنفصل وتتفرق وتتصدع وتذهب أشتاتاً في فريقين لا يجمعهما صراط واحد. بل هم في طريقين مختلفتين: طريق صوب أبواب الجنان وطريق صوب أبواب النيران و والعياذ بالله. قال ابن عاشور: « … ولأنّ فضل الله على المؤمنين بالجنّة وتشريفهم بالمنازل الرفيعة ينافي أن يسوقهم مع المشركين مساقاً واحداً، كيف وقد صُدّر الكلام بقوله فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَهُمْ وَالشَّيَاطِينَ به (مريم: 18) وقال تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَهُدًا * وَنَسُوقُ المُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدا (مريم: صريح في اختلاف حشر الفريقين (17). ومن كل ما سبق ذكره ندرك أن فكرة مرور الخلائق على ظهر جهنم فوق الصراط لا أصل لها سوى روايات ضعيفة ليست بأهل لكي تبني عقيدة إسلامية. و مما يبطل فكرة مرور الأتقياء فوق جهنم هو وصف الله سبحانه وتعالى لمكان وجود الأتقياء يوم القيامة، حيث قال جل وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَا الحُسْنَى أَوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102). قال ابن عاشور: وجملة ولا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها له بيان لمعنى مبعدون، أي مبعدون عنها بعداً شديداً بحيث لا يلفحهم حرّها ولا يروعهم منظرها ولا يسمعون صوتها، والصوت يبلغ إلى السمع من أبعد مما يبلغ منه المرئي. والحسيس: الصوت الذي يبلغ الحس، أي الصوت الذي يسمع من بعيد، أي لا يقربون من النار ولا تبلغ أسماعهم أصواتها، فهم سالمون من الفزع من أصواتها فلا يقرع أسماعهم ما يؤلمها 918. فهذه الآية ترد فكرة مرور الأتقياء على ظهر جهنم، وهذا دليل آخر على بطلان تفسير قوله تعالى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) بـ (المرور) على الصراط.

ومما يبطل فكرة مرور الظالمين على الصراط فوق جهنم حسب ما قالته الروايات- هو خطاب الله تعالى لأهل النار بدخول جهنم من أبوابها، وليس من فوق صراط ممدود كما ذكرت الروايات المخالفة للقرآن الكريم.

فقد قال تعالى: {فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى المُتَكَبَرِينَ. قال الإمام الطبري: «ادخلوا أبواب جهنم، يعني: طبقات جهنم خالدين فيها الله يعني: ماكثين

فيها ".

وقال القرطبي: «قوله تعالى: {فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ الله أي يقال لهم ذلك عند الموت. وقيل: هو بشارة لهم بعذاب القبر؛ إذ هو باب من أبواب جهنم للكافرين. وقيل: لا تصل أهل الدركة الثانية إليها مثلاً إلا بدخول الدركة الأولى ثم الثانية والثالثة هكذا. وقيل لكل دركة باب مفرد فالبعض يدخلون من باب

1.1