معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٩

الا الان معالم الاحق

تقولُ: ورَدْنَا مَاءَ كَذَا، ولم يَدْخُلُوه، وقال الله عزّ وجَلَّ: {وَلَما وَرَدَ مَاء مَدينَ (سورة القصص، الآية: 23) وفي اللُّغَةِ: وَرَدْتُ بَلَدَ كَذَا، وماءَ كَذَا، إِذا أَشْرَفَ عليه، دَخَلَه أو لم يَدْخُلُه، قال: الوُرُودُ بالإجماع ليس يدخول .......

من هذه التعاريف المسجلة في كتب اللغة ندرك أن معنى قوله تعالى: {وَارِدُهَا الله أي موافيها وحاضرها ومشرف عليها، وهذه معاني لا تستلزم معنى الدخول، ومن النقولات التي نقلناها عن علماء اللغة عرفنا عدم قبولهم لفكرة دخول المتقين النار. المعنى اللغوي لكلمة (نُنَجِّي)

قال الراغب في شرح معنى كلمة «نجو «وما أشتق منها من كلمات:- نجو: أصل النجاء الانفصال من الشيء ومنه نجا فلان من فلان وأنجيته ونجيته. قال تعالى: وَانجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا له النمل / 53 وقال: {إِنَّا مُنَجُوكَ وَأَهْلَكَ الله العنكبوت / 33 … 906.

وقال ابن منظور:- النَّجاءُ: الخلاص من الشَّيء … أبو العباس في قوله تعالى: إِنَّا مُنَجُوكَ وأَهْلَك أَي نُخَلّصك من العذاب وأَهْلَك» 90.

إذا هناك انفصال وخلاص للمؤمنين في يوم الحشر بعد حضورهم وموافاتهم للمكان الذي سماه الله تبارك وتعالى بالله حَوْلَ جَهَنَّمَ الله. المعنى اللغوي لكلمة (وَنَذَرُ) قال الراغب الأصفهاني:-

وذر يقال: فلان يذر الشيء. أي: يقذفه لقلة اعتداده به ولم يستعمل ماضيه. قال تعالى: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ الله وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا، وَيَذَرَكَ وَالهَتَكَ، فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ، وَذَرُوا مَا من الرّبا إلى أمثاله. وتخصيصه في قوله: {وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً، ولم يقل: يتركون ويخلفون؛ فإنه يذكر فيما بعد هذا الكتاب إن شاء الله.

والوذرة: قطعة من اللحم، وتسميتها بذلك لقلة الاعتداد بها نحو قولهم فيما لا يعتد به: هو لحم على وضم». وقال ابن منظور: «ذرر: ذرّ الشيءَ يَذُرُه: أَخذه بأطراف أصابعه ثم نثره على الشيء. وِذَرِّ الشيء يَذْرُهُ إِذا بَدَدَهُ وذُرِّ إِذَا بُدّد … والذرُ: مصدر ذَرَرْتُ أخذك وهو الشيء بأطراف أصابعك تَذرُه ذَر الملح المسحوق على الطعام. وذَرَرْتُ الحَبّ والملح والدواء أذره ذرّاً: فرقته … و ذَرّ الله الخلق في الأرض: نَشَرَهُمْ. و الذُرِّيَّةُ فُعْلِيَّةٌ منه 909.

من هذه المعاني نرى الظالمين وهم ينثرون نثراً، كالحجارة وهي في رحلتها بين يد القاذف ومكان سقوطها. هذه هي المعاني اللغوية التي نطقت بها هذه الكلمات القرآنية في هذه الآيات الكريمة، ومنها نعرف عدم صحة القول الذي فسر (الورود) بالدخول الذي اعتمده الشيخ الشنقيطي وغيره، وعدم صحة القول الذي فسر قوله تعالى: ونذر ه بـ (نترك) وبد نبقي (حسب أقوال الشنقيطي والرازي وغيرهما. قال الشنقيطي في تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِياً: «أي نترك الظالمين فيها – دليل على أن ورودهم لها دخولهم فيها، إذ لو لم يدخلوها لم يقل: ونذَرَ الظالمين فيها؛ بل يقول: وندخل الظالمين، وهذا واضح كما ترى وكذلك قوله: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا له دليل على أنهم

99