معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

مظالم الحق الليالي الليالي الاية

والبعض يدخلون من باب آخر. فالله أعلم 920.

وقال الألوسي: «فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ له خطاب لكل صنف منهم أن يدخل باباً من أبواب جهنم، والمراد بها إما المنفذ أو الطبقة 921. وقال الشيخ السعدي: «فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ كُلُّ أهل عمل يدخلون من الباب اللائق بحالهم 122. وقال في موضع آخر من تفسيره وفي الآيات دليل على أن النار والجنة لهما أبواب تفتح وتغلق، وأن لكل منهما خزنة وهما الداران الخالصتان اللتان لا يدخل فيهما إلا من استحقهما، بخلاف سائر الأمكنة

والدور … 923. فهذه الآية تحدد الأبواب لولوج أهل النار في النار، والعياذ بالله. ولم تذكر تساقط الكفار من فوق الصراط إلى دركات النار.

والمشهد الذي فيه ولوج العصاة إلى النار من أبوابها فيه دليل على بطلان تفسير قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ

إلا وَارِدُهَا بـ (المرور) على الصراط فوق جهنم. والحمد لله رب العالمين.

-

فمن كل ما سبق عرضه هنا نعلم أن جميع الخلائق ترد ساحة العرض الأكبر يوم القيامة، ثم تنفصل الخلائق حسب الإيمان والأعمال. فأهل الجنة يؤخذ بهم صوب أبوابها، وأهل الجحيم - والعياذ بالله. يقذف بهم صوب النار، ثم يدخل كل فرد منهم في منزله الذي عمل لأجله في الحياة الدنيا. فكل المشاهد التي يعرضها القرآن الكريم، والأحاديث الصحيحة ليوم القيامة منذ الخروج من القبور إلى دخول أصحاب الدارين في منازلهم ليس فيها ذكر للصراط ومرور الخلائق عليه، والروايات التي ذكرت الصراط لا تقوم بها حجة حسب منهج الأمة.

العنصر الرابع: الرواية التي جاء فيها: (فيأتيهم الله تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون) جاءت رواية الصورة منسوبة إلى الصحابيين أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ماما، وقد ذكرتُ في كتاب (الميزان القسط 124) عدم اعتماد الشطر الأول من هذه الرواية في إثبات معتقد رؤية الله سبحانه وتعالى، فأرجو من القارئ الكريم مراجعة كل ما قلته ونقلته في الكتاب المذكور. وأما فكرة إخراج العصاة من النار - والتي ذكرت في الشطر الثاني من الرواية المنسوبة إلى أبي هريرة هذا. فهي كذلك لا تثبت لأسباب سنذكرها في هذا الموضع من.

والرواية المنسوبة إلى أبي سعيد. البحث إن شاء الله تعالى.

1 - الرواية المنسوبة إلى أبي هريرة راف قال الإمام مسلم: «حدثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدِّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْنِي أَنْ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُ: أَن نَاساً قَالُوا الرَسُولِ اللهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ نَرَى رَبِّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «هَلْ تُضَارُونَ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ قَالُوا لاَ يَا رَسُولَ الله قَالَ: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلَكَ. يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الْقِيَامَةِ. فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئاً فَلْيَتَّبِعُهُ. فَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ وَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ. وَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّواغيت الطواغيت. وَتَبْقَى هذه الأمة فيهَا مُنَافِقُوهَا. فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فِي صُورَةٍ غيرِ صورتِهِ التي يَعْرِفُونَ. فَيَقُولُ: أَنَا رَبَّكُمْ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهُ مِنْكَ. هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى

102