Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٣الان فان معالم الالحق
يَأْتِيَنَا رَبُّنَا. فَإِذَا جَاءَ رَبَّنَا عَرَفْنَاهُ. فَيَأْتِيهِمُ الله تَعَالَى فِي صُورَته الَّتِي يَعْرِفُونَ. فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبَّنَا فَيَتَّبِعُونَهُ وَيُضْرَبُ الصِّرَاطَ بَيْنَ ظَهْرَي جَهَنَّمَ فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيرُ. وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إلا الرُّسُلُ. وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُم سَلَمَ، سَلّمْ وَفِي جَهَنَّمَ كَلالِيبُ مِثْلُ شَوْكَ السَّعْدَانِ. هَلْ رَأَيْتُمُ السَّعْدَانَ؟» قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السّعْدَانِ. غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا الله. تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ. فَمِنْهُمُ المومن يَقِي بِعَمَلِهِ. وَمِنْهُمُ الْمُجَازَيِ حَتَّى يُنَجِّي. حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاء بَيْنَ الْعِبَادِ، وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ المَلائِكَةَ أَنْ يُخْرِ النَّارِ مَنْ كَانَ لا يُشْرِكْ بِالله شَيْئًا، مَمَنْ أَرَادَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يَرْحَمَهُ، مِمَّنْ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهِ. فَيَعْرِفُونَهُمْ فونهُمْ بأَثَرِ السُّجُودِ. تَأْكُلُ النَّارُ مِن ابْنِ آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ. حَرَمَ اللهِ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ. فَيُخْرَجُونَ منَ النَّارِ وَقَدَ امْتَحَشُوا فَيُصَبُ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ. فَيَنْبُتُونَ مِنْهُ كَمَا تَنْبُتُ الحبَّةُ فِي حَمِيلِ السَيْلِ. ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّه تعَالَى مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ. وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِل بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ. وَهُوَ آخِرُ أَهْلَ الْجَنَّةِ دُخُولا الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ: وَجْهِي عَنِ النّارِ. فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَنِي رِيحَهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا. فَيَدْعُو اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَهُ.
ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فَعَلْتُ ذَلكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ فَيَقُولُ: لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ. وَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ مَا شَاءَ اللهُ. فَيَصْرِفَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ. فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الْجَنَّةِ وَرَأَىهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهِ أن يَسْكَتَ. ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ قَدِمْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ. فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ لا تَسْأَلُنِي غَيْرَ الَّذي أَعْطَيْتُكَ. وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ وَيَدْعُو اللَّهُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ: فَهَلْ، إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ فَيَقُول: لا. وعزّتِكَ فَيُعطي رَبَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ. فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا قَامَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ انْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ. فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الْخَيْرِ وَالسُرُورِ فَيَسْكَتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ. ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ فَيَقُولُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ عَهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ مَا أَعْطِيتَ. وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ! مَا أَغْدَرَكَ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! لَا أُكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ. فَلا يَزَالُ يَدْعُو اللَّه حَتِي يَضْحَكَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْهُ. فَإِذَا ضَحِكَ اللهُ مِنْهُ، قَالَ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ. فَإِذَا دَخَلَهَا قَالَ اللَّهِ لَهُ: ثَمَنَهُ. فَيَسْأَلُ رَبِّهُ وَيَتَمَنِّي حَتَّى إِنَّ اللهَ لَيَذكَرُهُ مِنْ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَمَانِ. قَالَ الله تَعَالَى: ذلكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ. قَالَ عَطَاءُ بْنِ يَزِيدَ: وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِي مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئاً حَتَّى إِذَا حَدَثَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ اللَّه قَالَ لذلك الرّجُلِ: وَمِثْلُهُ مَعَهُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَعَشَرَةُ أَمْثَالَهِ مَعَهُ. يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةُ: مَا حَفِظْتُ إِلَّا قَوْلَهُ: «ذلكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ». قَالَ أَبُو سَعِيدٌ: أَشْهَدُ أَنِّي حَفَظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قَوْلَهُ: ذلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَذَلِكَ الرّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولا الْجَنَّةَ». أخرج هذه الرواية الإمام مسلم 125، والإمام البخاري 926، وابن حبان 927، وأبو يعلى 928، والنسائي ذكرت جانباً من جوانب ضعف متن هذه الرواية في كتاب (الميزان القسط) ونقلت هناك عن كثير من العلماء عدم تقبلهم لما جاء في هذه الرواية من صور مصادمة لعقيدة التنزيه والتقديس.
وأما سند هذه الرواية فلا يخلو من علة لوروده من قبل عنعنة الزهري.
931
932
929
فقد ذكر ابن حجر الزهري 930 ضمن المرتبة الثالثة من المدلسين 931. وقد وصف ابن حجر أفراد هذه الطبقة من المدلسين بقوله: (الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقا، ومنهم من قبلهم كأبي الزبير المكي: وجاءت هذه الرواية من طريق الزهري عند الإمام البخاري 933، وفيها التصريح بالتحديث بين الزهري وشيخيه سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد، ولكن تلك الطريق لا يعتد بها أيضاً وذلك لورودها
من قبل أبي اليمان الحكم بن نافع البهراني مولاهم.
933
934
103