Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٤معالم الحق
هذا
قال الحافظ ابن حجر: «قال الأثرم: سئل أبو عبد الله عن أبي اليمان فقال: أما حديثه عن صفوان وحريز فصحيح، قال: وهو يقول: أخبرنا شعيب، واستحل ذلك بشيء عجيب 935. قال أبو عبد الله: كان أمر شعيب في الحديث عسراً جداً، وكان علي بن عياش سمع منه، وذكر قصة لأهل حمص أراها أنهم سألوه أن يأذن لهم أن يرووا عنه، فقال لهم: لا. ثم كلموه، حضر ذلك أبو اليمان فقال لهم: ارووا عني تلك الأحاديث. فقلت لأبي عبد الله: مناولة؟ قال لو كان مناولة كان لم يعطهم كتباً ولا شيئاً، إنما سمع فقط، فكان ابن شعيب يقول: إن أبا اليمان جاءني فأخذ كُتُب شعيب مني بَعْد، وهو يقول: أخبرنا … وقال المفضل بن غسان، عن يحيى بن معين: سألت أبا اليمان عن حديث شعيب ابن أبي حمزة فقال: ليس هو مناولة، المناولة لم أخرجها لأحد … وقال شعيب بن عمرو البردعي، عن أبي زرعة الرازي: لم يسمع أبو اليمان من شعيب إلا حديثاً واحداً والباقي إجازة … وقال الآجري عن أبي داود: لم يسمع أبو اليمان من
شعيب إلا كلمة 136.
من هذا يظهر لنا عدم سلامة أسانيد هذه الرواية المنسوبة إلى الصحابي الجليل أبي هريرة رمضان. وكم هي رغبتنا في أن نجد الحافظ ابن حجر ـ. قد طبق ما سجله في حق عنعنة الزهري ورواية أبي اليمان عند شرحه لهذه الرواية. ولو أنه طبق ما سجله من أقوال لعرف أن هذه الرواية ليست مما يقوم عليها بنيان العقيدة الإسلامية
الطاهرة.
و مما قاله الحافظ ابن حجر عند شرحه لهذه الرواية: « … بأن الملائكة يؤمرون على ألسنة الرسل ويجمع بذلك، فالذين يباشرون الإخراج هم الملائكة (93). هذه الرواية التي ذكر فيها أن الله يأمر الملائكة بإخراج أناس من النار لا تثبت - حسب قواعد علماء الأمة والتي سطرها ابن حجر نفسه في مؤلفاته - لهذا لا يصح الاعتماد عليها فضلاً عن جمع معانيها مع روايات أخرى. 2 - الرواية المنسوبة إلى أبي سعيد الخدري
قال الإمام البخاري: (حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث بن سعد عن خ خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كان صحواً؟ قلنا: لا، قال: فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما، ثم قال: ينادي مناد ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون فيذهب أصحاب كان الصليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم وأصحاب كُلّ آلهة مع آلهتهم، حتى يبقى من يعبد الله مِن بَرٍ أو فاجرٍ وغُبَرَاتٌ من أهل الكتاب ثمّ يُؤْتى بجهنّم تعرضُ كأنها سَراب، فيقال لليهود: ما
كنتم تعبدون؟
قالوا: كنا نعبُدُ عُزيراً ابن الله، فيقال: كذبتم لم يكن الله صاحبة ولا ولد فما تريدون؟ قالوا: نريد أن تسقينا فيقال: اشربوا فيتساقطون في جهنم، ثم يقال للنصارى ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال: كذبتم لم يكن الله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ فيقولون: نريد أن تسقينا، فيقال: اشربوا فيتساقطون حتى يبقى من كان يعبد الله من بَرّ أو فاجر فيقال لهم ما يحبسكم وقد ذهب الناسُ فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم، وإنا سمعنا منادياً ينادي: ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون وإنما ننتظر ربنا. قال: فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أوّل مرة، فيقول: أنا ربكم فيقولون أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون الساق. فيكشف عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن، ويبقى من كان يسجُدُ الله رياءً وسمعة فيذهب كيما يسجد فيعودُ ظهرُه طَبَقاً واحداً ثم يؤتى بالحَسْر فيُجْعَل بين
104