معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

ال معالم الالحق

ظهرَيْ جَهَنَّمَ، قلنا يا رسول الله وما الجسر؟ قال: مَدحَضَةٌ مَزلةٌ عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عُقيفاء تكون بنجد يقال لها السعدان، المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب فناج مُسَلّم وناج مخدوش ومكدوس في نار جهنّم حتى يمر آخرُهُم يُسحب سحباً فما أنتم بأشَدّ لي مناشدة في الحق قد تبين لكم من المؤمن يومئذ للجبار، وإذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم يقولون: ربنا إخواننا الذين كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا، فيقول الله تعالى: اذهبوا فمن وجدتم في: قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ويحرم الله صُورَهُم على النار فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه وإلى أنصاف ساقيه فيُخرِجونَ مَن عَرَفوا ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه فيخرجون من عرفوا ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان. فأخرجوه فيخرجون من عرفوا، قال أبو سعيد فإن لم تصدقوني فاقرءوا إن الله لا يظلمُ مثقال ذرة، وإِنْ تك حسنَةً يُضاعفها له النساء: 40 يَشفَعُ النبيون والملائكة والمؤمنون، فيقول الجَبَارُ: بقيت شفاعتي فيقبضُ قبضة من النارِ فَيُخرجُ أقواماً قد امتحِشوا فيلقون في نهر بأفواه الجنّةِ يُقال له ماء الحياة فينبتون في حافتيه كما تنبت الحبة في حميل السيل قد رأيتموها إلى جانب الصخرة وإلى جانب الشجرة فما كان إلى الشمس منها كان أخضر، وما كان منها إلى الظلّ كان أبيضَ فيخرجُون كأنهم اللؤلؤ فيُجعَلُ في رقابهم الخواتيم

فيدخلون الجنة.

فيقول أهل الجنة: هؤلاء عُتَقَاءُ الرحمن أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه، فيقال لهم: لكم ما رأيتم ومثله معه.

942

أخرج هذه الرواية المنسوبة إلى الصحابي أبي سعيد الخدري الإمام البخاري 938، والإمام مسلم 939، وابن حبان 140، والحاكم 141، والطيالسي؟ أسانيد هذه الرواية لا تخلو من علل 943، وأما متنها فهو معارض لقواطع الآيات القرآنية وكفى بهذه الأسباب أدلة لردها وعدم الإحتجاج بها.

122

945

والمتتبع لطرق هذه الرواية يجدها موقوفة على الصحابيين جابر بن عبد الله وأبي هريرة كما أوردها الإمام مسلم والإمام الطبري فكون هذه الرواية موقوفة على الصحابيين جابر بن عبد الله وأبي هريرة ففيها دليل آخر على اضطراب سندها خاصة إذا علمنا أن جابر بن عبد الله وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري كانوا ينقلون روايات إسرائيلية عن مسلمة أهل الكتاب.

و مما جاء في هذه الرواية من أقوال يدمغها الحق الذي ذكره الله تعالى في كتابه العزيز وذكره رسوله الكريم:- اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ويحرِّمُ اللَّهُ صُورَهُم على النارِ فيَأْتونهم

وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه وإلى أنصافِ ساقيه فيُخرِجون من عرفوا ثم يعودون … ». هذه الرواية تذكر المؤمنين الذين نجو من النار بأنهم يدخلون جهنم مرات عديدة، ويبحثون في سرادقها عن عصاة المسلمين لأجل إخراجهم. وهذا القول ينقضه القرآن الكريم جملة وتفصيلا. فقد قال الله تعالى عند ذكره لعباده الأبرار: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ (12). فعباد الرحمن مبعدون عن جهنم بنص القرآن الكريم، ولكن هذه الرواية الضعيفة تذكر أن الرسول الله والمؤمنين يبحثون في دركات جهنم عن العصاة. وكفى بهدم القرآن لأفكار هذه الرواية حجة على عدم الأخذ بما جاء فيها من تصورات لا صلة لها بعقيدة

105