Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٧الان معالم الحق
وَتَشَفَعْنَا بِثَابِتٍ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي الضُّحَى فَاسْتَأْذَنَ لَنَا ثَابِتٌ. فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ. وَأَجْلَسَ ثَابِنَا مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ. فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَسْأَلُونَكَ أَنْ تُحَدِّثَهُمْ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ. قَالَ: حَدَّثَنَا قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لِذُرِّيَّتِكَ. نبِتُ لَهَا. وَلكِنْ عَلَيْكُمْ بِإبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السّلامُ فَإِنَّهُ خَلِيلُ الله فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ. فَيَقُولُ: لَشَتْ لَهَا. مْ مُوسَى عَلَيْهِ السّلامُ. فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهُ. فَيُؤْتِي مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا. وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى عَلَيْهِ رُوحُ الله وَكَلِمَتُهُ. فَيُؤْتَى عِيسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ مُحَمَّدَ اللهِ. فَأَوَتَى فَأَقُولُ: فَأَنْطَلِقُ فَاسْتَأْذِنُ عَلَي رَبِّي فَيُؤَذَنَ لِي فَأَقومُ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَأَحْمَدُهُ مَحَامِدَ لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ الآنَ. يُلْهِمُنِيهِ. ثُمَّ أَخَرُ لَهُ سَاجِداً فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رأسك. وَقُلْ يَسْمَعْ لَكَ. وَسَلْ تُعْطَهُ. وَاشْفَعْ تُشَفَعْ، فَأَقُولُ: أمتي أمتي. فَيُقَالُ: انْطَلَقَ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ بُرَة أَوْ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَان فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا. أَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ. ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخَرُ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ. يُسْمَعْ لَكَ. وَسَل تَعْطِهُ. وَاشْفَعْ تُشَفَعَ فَأَقُولُ: أُمَتِي أَمَتَي. فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقُ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حبة منْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَان فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا. فَأَنْطَلِقُ فَافْعَل. ثم أعُودُ إِلَى رَبِّي ي فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدَ. ثُمَّ أَخَرُ لَهُ ساجِدًا فَيُقَالُ لِي: يَا مُحْمَدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ. وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ. وَسَلْ تَعْطَهُ. وَاشْفَعْ تُشَفَعْ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي. أُمَتِي. فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقُ فَمَنْ كَانَ في قَلْبِهِ أدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيْمَانِ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ»».
ولقد وصف الحافظ ابن حجر مشهد يوم القيامة بقوله: (ومن تأمل الحالة المذكورة عرف عظم الهول فيها، وذلك أن النار تحف بأرض الموقف وتدنى الشمس من الرؤوس قدر ميل، فكيف تكون حرارة تلك الأرض وماذا يرويها من العرق حتى يبلغ منها سبعين ذراعاً مع أن كل واحد لا يجد إلا قدر موضع قدمه، فكيف تكون حالة هؤلاء في عرقهم مع تنوعهم فيه، إن هذا لما يبهر العقول ويدل على عظيم القدرة ويقتضي الإيمان بأمور الآخرة أن ليس للعقل فيها مجال، ولا يعترض عليها بعقل ولا قياس ولا عادة، وإنما يؤخذ بالقبول ويدخل تحت الإيمان بالغيب، ومن توقف في ذلك دل على خسرانه وحرمانه. وفائدة الإخبار بذلك أن يتنبه السامع فيأخذ في الأسباب التي تخلصه تلك الأهوال، ويبادر إلى التوبة من التبعات، من ويلجأ إلى الكريم الوهاب في عونه على أسباب السلامة، ويتضرع إليه في سلامته من دار الهوان، وإدخاله دار الكرامة بمنه وكرمه 949.
وقال بدر الدين العيني: «والحديث 950 يدل على امتياز هؤلاء السبعة من بين الخلق، ولا يكون ذلك إلا يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين، ودنت منهم الشمس، ويشتد عليهم حرها ويأخذهم الغرق ولا ظل هناك لشيء إلا ظل العرش» 951. وقال الأستاذ سلطان بن
محمد الحراصي: «لا ريب أن يوم القيامة يوم عصيب، يشتد فيه الهول ويعظم الخطب، حيث تنشق السماء، وتتهاوى الأجرام، وتزلزل الأرض، وتتفجر البحار، ويتخلخل نظام الكون بأسره بأمر الواحد الأحد. … ويوم القيامة يمتاز بكثرة أهو اله وشدة طوله، وما يلقاه فيه الناس من الخوف والقلق والاضطراب والنصب والهلع وذلك إلى أن يحاسب كل أحد منهم بما قدم في هذه الحياة الدنيا إن خيراً فخير، وإن شراً فشر … وبذلك تتجلى رحمة الله تعالى الواسعة في هذا الموقف، إذ يأذن بالشفاعة لفصل القضاء بين الناس في ذلك الموقف العظيم، وهي شفاعة لأهل الموقف جميعاً لتقريب ساعة الحساب، وتعرف بالمقام المحمود … 952. فهذه الرواية تصور لنا مشهداً من مشاهد يوم القيامة قبل دخول أهل الجنة في الجنة وقبل دخول أهل
107