معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

ا مظالم الحق لالا لالة

النار في النار، وتدل على أن الإخراج المذكور لأهل الإيمان هو من حرارة وشدة وهول يوم المحشر 952، وليس الخروج من نار جهنم بعد الدخول فيها؛ إذ الخروج من نار جهنم لا أصل له وقد عارضته أدلة كثيرة من كتاب الله ومن سنة رسوله المصطفى الله.

جاء في هذه الرواية:» فَيُقَالُ: انْطَلِقُ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ بُرَةٍ أَوْ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانِ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا. فَانْطَلَقُ فَأَفْعَل». وانطلاق الرسول عل الله في عرصات يوم القيامة لأجل بعث أهل الجنة إلى أبوابها، ولكي يتميز المؤمنون عن غيرهم ممن استوجب النار، جاءت به آيات بينات وبينت هذه الرواية جانباً من تفاصيله. فلا يخطر في بال المسلم أن الرسول الله ينطلق إلى نار جهنم ليخرج منها من وقع فيها 954، فهذا أمر مستحيل في حق عباد الله المصطفين الذين أبعدهم الله تعالى عن جهنم. ومن هذه القاعدة الإيمانية في حق الرسول الله ومن ظاهر هذه الرواية نعرف أن الإخراج المقصود هو من حرارة الموقف في ذلك اليوم الرهيب وليس من نار جهنم بعد دخول العصاة فيها.

وهذا المعنى قد ذكره علي القاريء حيث قال في (مرقاة المفاتيح: (وثانيهما: أن يراد بالنار الحبس والكربة وما كانوا به من الشدة ودنو الشمس إلى رؤوسهم وحرها والجامهم العرق، وبالخروج الخلاص منها. قلت: وهذا القول وإن كان مجازاً لكنه إلى حقيقة الأمر أقرب وإلى أصل القضية أنسب، فإن المراد بهذه الشفاعة الكبرى وهي المعبر عنها بالمقام المحمود واللواء الممدود على ما قاله: آدم و من دونه تحت لوائي يوم القيامة. ومحط هذه الشفاعة. الخلاص من الحبس والقيام والأمر بالمحاسبة للأنام 950. وقول الرسول:-

هي.

فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ. فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيْمَانِ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ.

فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ» فهؤلاء الذين تخرجهم. شفاعة الرسول الله من موقف يوم القيامة - حسب ما تفصله لنا هذه الرواية الصحيحة – ليسوا من الذين قال عنهم الرسول الله في روايات صحيحة كثيرة:- مَنِ ادْعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ 956.

لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ 957. مَنِ اقْتَطَعَ حَق امْرِى، مُسْلِم بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَإِنْ قَضِيبا مِنْ أَرَاكَ»» 908. مَا مِنْ عَبْدِ يَسْتَرْعِيهِ اللَّه رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاسٌ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ. من قتل معاهدا لم يرخ رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً 960.

لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطع ".

لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَاتٌ 962.

لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَة مِنْ كبْر (13)

«مَنْ كَذَبَ عَلَى فَلْيَتبوأ مَقْعَدَهُ من النار.

فهؤلاء الذين توعدهم الرسول صلى الله عليه وسلم بدخول نار جهنم لن تنالهم الشفاعة التي يخص بها الرسول صلى الله عليه وسلم أولئك الذين يأتون إلى يوم القيامة بالحد الأدنى من الإيمان الشرعي مع سلامتهم من السيئات التي من شأنها

108