Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٩الى المالي الا الا ان معالم الحق
جر أصحابها إلى نار جهنم الخالدة والعياذ بالله تعالى.
وأما قول القائلين – عند شرحهم لهذه الروايات التي توعد فيها الرسول الله أهل الكبائر بدخول النار والحرمان من الجنة -: «لا يدخل الجنة يريد جنة دون جنة 965، وقولهم: «فليس معنى قوله لا يدخل الجنة، أنها حرمت عليه كتحريمها على المشرك بل لا يدخل الجنة مع الداخلين من أول الأمر 166، فهي أقوال لا أساس لها في مصادر العقيدة الإسلامية. فهذه التقديرات والاستثناءات التي جاء بها الشراح هنا لم يذكرها الله تعالى في كتابه العزيز، ولم تثبت عن رسول الله له، ولكن أملتها روايات ضعيفة لا يثبت منها شيء في ميزان الله العادل. فلا نقرأ من قول الرسول صلى الله عليه وسلم أن من (كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ بُرَة أَوْ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيْمَانِ»، أو من «كَانَ في قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيْمَانِ «أن أهل الكبائر يدخلون في زمرة من يخرجهم الرسول صلى الله عليه وسلم من ساحة موقف يوم القيامة إلى أبواب الجنان، لأن الرسول الله هو نفسه من توعد أهل الكبائر بالحرمان. من الجنة، ولأن جميع ا الأدلة التي أعتمد عليها في ذكر العذاب المؤقت في النار لا. منها شيء. ولأن أصحاب الكبائر ممن ماتوا عليها ليس لهم حظ في اسم الإيمان الشرعي حيث أخلوا بأحد ركائزه وهو العمل بالجوارح.
يصح
فقد قال العلامة ابن تيمية: «فهذا حكم اسم الإيمان إذا أطلق فى كلام الله ورسوله، فانه يتناول فعل الواجبات، وترك المحرمات، ومن نفى الله ورسوله عنه الإيمان، فلا بد أن يكون قد ترك واجباً أو فعل محرما، فلا يدخل في الاسم الذي يستحق أهله الوعد دون الوعيد، بل يكون من أهل الوعيد 967. وقال العلامة ابن القيم: ((الإيمان أعظم النعم ويزيلها الذنب: وأعظم النعم الإيمان، وذنب الزنا والسرقة و شرب الخمر وانتهاب النهبة يزيلها ويسلبها 968
وقال ابن القيم أيضاً: (كل من عصى الله جاهل: فلو تصور العامل بمعصية الله بعد طاعته، هذا المعنى حق تصوره، وتأمله كما ينبغي، لما سولت له نفسه - والله - إحراق أعماله الصالحة وإضاعتها، ولكن لا بد أن يغيب. عنه عمله عند المعصية، ولهذا استحق اسم الجهل، فكل من عصى الله فهو جاهل 969. وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: « .. فنقول لا خلاف بين الأمة أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب الذي هو العلم، واللسان الذي هو القول، والعمل الذي هو تنفيذ الأوامر والنواهي، فإن أخل بشيء من هذا لم يكن الرجل مسلماً، فإن أقر بالتوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس، وإن عمل بالتوحيد ظاهراً وهو لا يعتقده باطناً فهو منافق خالص، وهو شر من الكافر 970.
وقال الشيخ ابن عثيمين: فإذا أصاب الإنسان دماً حراماً فإنه يضيق عليه دينه. أي: إن صدره يضيق به حتى يخرج منه والعياذ بالله ويموت كافراً. وهذا هو السر في قوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً له فهذه خمس عقوبات والعياذ بالله: جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه. وأعد له عذاباً عظيماً. لمن قتل مؤمناً متعمداً لأنه إذا قتل مؤمناً فقد أصاب دماً حراماً. فيضيق عليه دينه ويضيق به صدره حتى ينسلخ من دينه بالكلية. ويكون من أهل النار
المخلدين فيها» 971.
ويوضح سماحة
حة الشيخ أحمد. بن
حمد الخليلي حفظه الله تعالى مآل الناس يوم القيامة بقوله: «والتحقيق أن العبرة بخواتم الأعمال، فمن ختم له بالعقيدة الصحيحة والعمل الصالح كان سعيداً عند الله مهما عمل من قبل، فإن التوبة تمحو الآثام وتطهر صاحبها من الحوب، ومن ختم له بالاصرار على الآثام لم تجده أعماله السابقة شيئاً لأنها محبطة بإصراره، والله تعالى يقول إنّما يَتَقَبَّلُ الله مِنَ الْمُتَّقِينَ (المائدة 27) والتقوى لا
(
109