معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٠

معالم الحق الان

تجامع الإصرار 972.

وقال سماحة الشيخ الخليلي أيضاً: هذا ومما يجب أن لا يفوتنا ذكره أن البراءة من صاحب الكبيرة لا تعني بحال إخراجه من ملة الإسلام، ولا حرمانه من حقوق المسلمين، ما عدا الولاية في الدين إلى أن يتوب، فهو معصوم الدم، لا يستباح قتله إلا بإحدى ثلاث، وهي الردة عن الإسلام، أو الزني بعد الإحصان، أو قتل النفس المحرمة بغير حق، وهو معصوم المال فلا يستباح ماله؛ وإن زنى أو قتل من أجل مراعاة حرمة التوحيد، ولا يمنع التناكح والتوارث بينه وبين أهل الإسلام ويبادل، السلام ويشمت إذا عطس، ويدفن إن مات في مقابر أهل التوحيد، ويوارى بطريقة المسلمين، وإنما تبقى البراءة منه إن لم يتب، فرضاً لازماً، أداء لحق الله تعالى، وحفاظاً على نظام الدين، وغيرة على حرمات الحق، وتمييزاً بين البررة والفجرة (973. والتفاوت في منازل أهل الجنة أمر يقر به جميع المتقين، والداخلون في الجنة منهم الأول الذي لا يسبقه

أحد، ومنهم الآخر الذي تغلق بعد دخوله الأبواب.

فأول الداخلين هو: عبد الله ورسوله محمد بن عبد الله. . حيث قال: «وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ. . وجاء قول خازن الجنان لرسول الله: «بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لأحَدٍ قَبْلَكَ».) وبعد الرسول لا تدخل وفود الرحمن من أبواب الجنان فالسابق منهم من سبق بإيمانه وعمله، وكل له حظه في نعيم الله الدائم. وقد جاء في تفسير آية الأعراف ما يبين أن هناك السابق وهناك اللاحق من أهل الجنان.

جعله

قال ابن عاشور:» والذي ينبغي تفسير الآية به: أنّ هذه الأعراف جعلها الله مكاناً يوقف به من. الله من أهل الجنة قبل دخوله إياها، وذلك ضرب من العقاب خفيف، فجعل الداخلين إلى الجنّة متفاوتين في السبق تفاوتاً يعلم الله أسبابه ومقاديره، وقد قال تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنكُم مِّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ الله الحُسْنَى الحديد: 10 976. وقال الشيخ الشعراوي: «ومنتهى المنطق في القياس الموازيني أن يوجد فريق ثالث هم الذين تتساوى سيئاتهم مع حسناتهم، فلم تثقل موازينهم فيدخلوا الجنة، ولم تخف موازينهم فيدخلوا النار، وهؤلاء هم من تعرض أعمالهم على (لجنة الرحمة) فيجلسون على الأعراف ومن العجيب أنهم حين يشاهدون أهل الجنة يقولون لهم سلام عليكم على الرغم من أنهم لم يدخلوا، لكنهم يطمعون في أن يدخلوا، لأن رحمة الله سبقت غضبه. {وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَم يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ له الأعراف: 46 977. فأصحاب الأعراف قد أتوا بالإيمان الشرعي، ولم يأتوا بكبائر الذنوب، وهذا أهلهم لنيل شرف النجاة يوم القيامة، ودخول الجنة بعد حبسهم في ساحات الموقف. وبعد عرض رواية (الصورة) على منهج الأمة الإسلامية تبين لنا عدم صلاحيتها في تأسيس تصور إسلامي نظيف وذلك لمناقضتها للعقيدة الثابتة في الله سبحانه وتعالى وفي رسله الكرام صلوات الله وسلامه عليهم. ورواية الصورة التي ذكرت اخراج طائفة. المسلمين من نار جهنم لم تأت من طريق قوية يُعتمد عليها في ترسيخ العقائد الإسلامية، ومع هذا فهي مناقضة لما جاء في رواية الشفاعة العظمى الصحيحة التي بينت بكل وضوح أن الشفاعة هي في إخراج المسلمين من حرارة يوم الموقف وشدته وهوله وليس في إخراج

العصاة من درکات نار جهنم.

من

110