Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٥ن معالم الحق
وقد بين ابن الصلاح حكم روايات المخلطين حيث قال: «والحكم فيهم أنه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل حديث من أخذ عنهم بعد الاختلاط أو أشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده 1026.
وليس هناك من دليل يثبت أن سالم بن نوح أ أخذ هذه الرواية من الجريري قبل الاختلاط، لهذا فعلينا عدم قبول هذه الرواية حسب القاعدة التي ذكرها ابن الصلاح.
ومما سبق ذكره حول طرق هذه الرواية يتبين لنا عدم صحة أي سند منها وهذا كفيل بردها وتجنب ما تحمله من معاني.
وأما متن هذه الرواية فقد أتى بمعاني جرت الشراح لقول عبارات ردها القرآن الكريم عند ذكره لنعيم سكان الجنات الخالد
فقد جاء عند القرطبي ما يشعر أن سبب طلب محو ذلك الاسم عنهم، وهم في جنات عدن، هو شعورهم بالحياء والعار والتنغيص من تعلق كلمة (جهنميون (على جباههم، حيث قال القرطبي: « … قيل: إنما سألوا ذلك بخلاف المتحابين في الله تعالى لأنهم أنفوا أن ينسبوا إلى جهنم التي هي. دار الأعداء واستحيوا من إخوانهم لأجل ذلك، فلما منّ عليهم بدخول الجنة أرادوا كمال الامتنان بزوال هذه النسبة عنهم. وقد روي مرفوعاً: «إنهم إذا دخلوا الجنة قال أهل الجنة: هؤلاء الجهنميون، فعند ذلك يقولون: إلهنا لو تركتنا في النار كان أحب إلينا من العار، فيرسل الله ريحاً من تحت العرش يقال لها المثيرة فتهب على وجوههم فتمحي الكتابة وتزيدهم بهجة وجمالاً وحسنا … فإن قيل: ففي هذا ما يدل على أن بعض من يدخل الجنة قد يلحقه تنغيص ما والجنة لا تنغيص فيها ولا نكد قيل له هذه الأحاديث تدل على ذلك وأن ذلك يلحقهم عند دخول الجنة ثم يزول ذلك الاسم عنهم، وقد مثل بعض علمائنا هذا الذي أصاب هؤلاء بالبحر تقع فيه النجاسات أنه لا حكم لها كذلك ما أصاب هؤلاء بالنسبة إلى أهل الجنة، وهو تشبيه
وعند شرحه لهذه الرواية نقل علي القاري عن الطيبي ما نصه: «ليست التسمية بها تنقيصاً لهم بل استذكاراً ليزدادوا فرحاً إلى فرح وابتهاجاً إلى ابتهاج وليكون ذلك علماً لكونهم عتقاء الله تعالى 1028. وهذا التعليل الذي نقله علي القاري لم يرتضه ابن حجر، حيث قال في الفتح:» وزعم بعض الشراح أن هذه التسمية ليست تنقيصاً لهم بل للاستذكار لنعمة الله ليزدادوا بذلك شكراً، كذا قال، وسؤالهم إذهاب ذلك الاسم عنهم يخدش في ذلك 1029.
فهناك مندوحة واسعة لهؤلاء العلماء عن هذا التكلف الذي سطروه عند شرحهم لهذه الرواية التي لم تثبت أبداً. وهذه التعليلات ما كان لها أن تسطر في صفحات العلماء لو أن المنهج الصائب طبق عند تقييم هذه الرواية التي لا أصل لها.
العنصر السابع: الرواية التي جاء فيها: (وَلكِنْ قَوْمُ أَصَابَتْهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ أَوْ قَالَ بخَطَايَاهُمْ) فَأَمَاتَهُمْ إِمَاتَةً).
قال الإمام مسلم 103: «وحدثني نَصْرُ بْنُ عَلِيَ الْجَهْضَمِي. حَدَّثَنَا بِشْرِّ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضْلِ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ عَنْ أبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «أَمَا أَهْلِ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا، فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يحيون، وَلكِنْ قَوْم أَصَابَتْهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ أَوْ قَالَ بِخَطَايَاهُمْ فَأَمَاتَهُمْ إِمَاتَهُ، حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمَا أَذِنَ
115