معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٦

بنظام الحقنا الان بالشفاعة. فجيء بهِمْ ضَبَائرَ ضَبَائرَ فَبُتُوا عَلَى أَنْهار الجنة ثم قبل: يَا أَهْلَ الجنَّة أَفَيضُوا عَلَيْهِمْ. فَيَنْبُتُونَ نَبَات الحبة تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كَانَ بِالْبَادِيَةِ. وأخرج هذه الرواية ابن ماجة 1031، والدارمي 1032، والإمام أحمد 1033، وابن حبان 1034، وأبو يعلى 1035،

وعبد بن حميد 103.

فمن علل هذه الرواية ورودها من قبل أبي نضرة الذي اختلف فيه أئمة الحديث؛ بين موثق له وبين من لم

يحتج برواياته.

فأبو نضرة هو المنذر بن مالك بن قطعة العبدي ثم العوفي البصري.

فقد قال ابن حجر: (قال صالح بن أحمد عن أبيه ما علمت إلا خيرا وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين ثقة وكذا قال أبو زرعة والنسائي وقال ابن أبي حاتم سئل أبي عن أبي نضرة وعطية فقال أبو نضرة أحب إلي وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وليس كل أحد يحتج به … وذكره ابن حبان في الثقات. وقال كان من فصحاء الناس فلج في آخر عمره … وكـ. وكان ممن يخطئ … ولهذا لم يحتج به البخاري. ونحن إذا نظرنا نظرة منهجية في متن هذه الرواية لوجدناها مخالفة لما جاء به القرآن الكريم والسنة النبوية

الطاهرة.

1 - جاء في هذه الرواية ما نصه: «فَأَمَاتَهُمْ إِمَاتَةً.

1037

قال النووي: «وأما قوله صلى الله عليه وسلّم: «ولكن ناس أصابتهم النار» إلى آخره فمعناه: أن المذنبين من المؤمنين يميتهم الله تعالى إماتة بعد أن يعذبوا المدة التي أرادها الله تعالى، وهذه الإماتة إماتة حقيقية يذهب معها الإحساس ويكون عذابهم على قدر ذنوبهم، ثم يميتهم، ثم يكونون محبوسين في النار من غير إحساس المدة التي قدرها الله تعالى، ثم يخرجون من النار موتي قد صاروا فحما 1038.

وقال القرطبي: «فقوله «فأماتهم الله» حقيقة في الموت؛ لأنه أكده بالمصدر، وذلك تكريماً 1039 لهم. وقيل: يجوز أن يكون «أماتهم» عبارة عن تغيبهم عن آلامها بالنوم، ولا يكون ذلك موتاً على الحقيقة؛ والأول أصح» 1040. فهذه الرواية تذكر أن الذين يموتون في النار بعد عذابهم فيها يكون مآلهم الآخير في الجنة، وبهذا يكونوا قد مروا بإماتتين منذ خرجوا من الحياة الدنيا، ويكونوا قد ذاقوا من عذاب النار. وهذا القول يعارضه القرآن الكريم، فقد قال الله سبحانه في تعداد فضله على عباده في الجنة: لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحيم الله، وقال تعالى: {فَمَنَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السموم، وقال تعالى أيضاً: {وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ فَتَر وَلا ذلة.

هذه الآيات تذكر لنا حقيقتين: الأولى: - سكان الجنة قد وقاهم الله تعالى من عذاب السموم وعذاب الجحيم، وسلم وجوههم من القتر

والذلة.

الثانية: - حظ أهل الجنة من الموت مرة واحدة؛ يوم خرجوا من الدنيا إلى الآخرة. قال الشيخ الخليلي حفظه الله تعالى: « … أنه أخبر عنهم أنهم لا يصيبهم قتر ولا ذلة، ولا يعقل أن يصلى أحد النار ولو لمدة ثواني فلا يرهقه فيها قتر ولا ذلة 1041. وقال الإمام ابن كثير: (أي وقد نجاهم من عذاب النار، وتلك نعمة مستقلة بذاتها على حدتها مع ما أضيف

M

116