معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٧

117

معالم

إليها من دخول الجنة التي فيها من السرور ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر 1042. وقال ابن كثير أيضاً في موضع آخر من تفسيره: (أي مع هذا النعيم العظيم المقيم قد وقاهم وسلمهم ونجاهم

وزحزحهم عن العذاب الأليم في دركات الجحيم، فحصل لهم المطلوب ونجاهم من المرهوب (1043. فسكان الجنة قد سلمهم الله تعالى من الموت إلا الموتة الأولى، ووقاهم ربهم عذاب النار، وهذا هو الحق الذي لا يجوز غيره لأنه جاء في كتاب الله العزيز. وبهذا ينبغي لنا عدم الأخذ برواية أبي نضرة - الذي لم يحتج به الإمام البخاري وذلك لمصادمتها للقرآن الكريم. حكم الروايات التي تخالف القرآن الكريم ومناهج الأمة الإسلامية تصر على رد الروايات والأقوال التي تخالف القرآن الكريم، وقد صرح:

الحقيقة علماء الأمة.

بهذه

قال الإمام نور الدين السالمي: «قوله (وما خالفه فليس عني) وكيف يخالف كتاب الله و و به هداه ربه؟ وهذا قانون يعرف به مقبول الأخبار من مردودها فمن تمسك بظاهر كتاب الله عند اختلاف الأمة في حكم أو خبر فقد تمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها وأخذ بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث.

وقد تقدم أن الحديث في ما اختلفت فيه الأمة وأن ما اتفقت عليه لا يحتاج إلى العرض، فالمعروض ما جاءنا عنه من الأخبار المختلف في ثبوتها وأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قد حكم بأن ما خالف كتاب، فليس عنه وذلك لأنه توفي عليه الصلاة والسلام والدين كامل والنعمة بالإسلام تامة وقد علم الناسخ والمنسوخ والعام والخاص واستقرت الشريعة واستبان الحق، فما جاءنا بعد ذلك عرضناه على المعلوم المستقر في زمانه من كتاب الله وسنته فإن وافق قبلناه 1044. وجاء في جوابات الإمام نور الدين السالمي: (السؤال: الشرط في التزويج هل يبطل إذا عارض الكتاب والسنة والإجماع فإن لم يعارض ثبت أو لا؟.

الجواب: نعم كل شرط خالف الكتاب أو السنة أو الإجماع فهو باطل لقوله عليه الصلاة والسلام: (كل شيء لم يكن عليه أمرنا فهو رَدٌ (أي مردود وما أحقه بذلك فما بعد الحق إلا الضلال. وأما إذا لم يخالف الكتاب ولا السنة ولا إجماع الأمة فهو ثابت لأن المسلمين على شروطهم ومن ألزم نفسه شيئا جائزاً لزمه. والله أعلم …

وقال سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله تعالى: « … لو جئنا إلى علم الحديث مثلاً؛ نرى أن مما يقوله المحدثون جميعاً بأن الحديث لا يرقى إلى درجة الصحة، حتى يكون غير متصادم مع القرآن الكريم والمتواتر من السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ولكن هل طبق ذلك تطبيقاً دقيقاً؟ بحيث أخذ بالحديث الذي يتفق مع مدلول القرآن، وترك الأخذ بالحديث الآحادي الذي يتعارض معه؟ لا، بل نجد تناقضاً عجيباً: أ عند علماء الحديث بين ما يوصلونه وما يسيرون عليه، من أمثلة ذلك أن الألباني يقول في الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع بن حبيب رحمه ا الله من رواية ابن عباس رمضان ما إنكم ستختلفون من بعدي، فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فعني، وما خالفه فليس عني) بأن هذا الحديث حديث باطل لا يصح، وهو من وضع الزنادقة والخوارج و .. إلى آخره، ثم يقول: لو جئنا و او حكمنا هذا الحديث نفسه وعرضناه على القرآن لوجدناه حديثا باطلا لأن القرآن يأمرنا بطاعة النبي صلى الله عليه وسلّم، ولما كان يأمرنا بطاعة النبي صلى الله عليه وسلّم