Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٨نظام الحق Sweet
فعلينا أن نأخذ بهذا الأمر ونرفض هذا الحديث الذي تبين لنا بهذا المقياس أنه حديث باطل .. الخ.
- أولا: لننظر؛ هل الحديث يقول بأنه يُرفض شيء ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلّم، أو أنه يقول بأن معرفة التمييز بين الصحيح وغيره من جملة طرقه أن نرجع إلى القرآن لننظر في موافقة الرواية للقرآن وعدم
موافقتها؟.
- ثانياً: لننظر في مسلك الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فمع قرب عهدهم بالرسول صلوات الله وسلامه عليه كانوا يحرصون كل الحرص على أن يأخذوا بالرواية التي لا تتعارض مع القرآن، وعندما تأتيهم رواية يشتمون منها أي معارضة له لا يقبلون ذلك 1046.
وقال الشيخ الدكتور القرضاوي: «أن السنة مبينة للقرآن فلا يجوز رد السنة اكتفاء بالقرآن، كما لا يجوز قبول السنة المناقضة للقرآن، لأن البيان لا يناقض المبين، إنما يوضحه ويبين المراد منه بتخصيـ عامه أو تقييد مطلقه أو تفسير مبهمه، أو تفصيل مجمله (1047.
عني
،
وقال الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي: «مما لا شك فيه أن أصل التشريع الإسلامي الأول هو القرآن الكريم كلام رب العالمين، فإذا تعارض الحديث المروي مع نص صريح في القرآن، أو تصادم مع أصل مقرر فيه أو قاعدة عامة أو كليه مستنبطة من مجموع الآيات القرآنية، فلا شك في أنه يؤخذ بالقرآن ويترك الحديث المروي، وهذا ما قرره علماء الحديث وغيرهم من زمان بعيد 1048. وقال الأستاذ الدكتور الزحيلي أيضاً: (وأما ضوابط أو قواعد نقد الحديث من جهة المتن، فهي كثيرة أهمها ما يأتي، وهي ضوابط لأي قراءة قديمة أو معاصرة مقبولة عند أهل العلم. ألا يخالف المعقول في أصول العقيدة من صفات الله ورسوله .... 10 - ألا يخالف القرآن أو محكم السنة أو المجمع عليه أو المعلوم من الدين بالضرورة (البداهة) بحيث لا يحتمل التأويل … 1049. وقال الدكتور عصام أحمد البشير: «فقد. الصحابة بألفاظ الروايات ومتون الأحاديث بعرضها على ما تقرر عندهم من الأصول الشرعية والقواعد الثابتة، والقواطع المعلومة من دلائل الكتاب والسنة … فلم يكونوا يقبلون حديثاً يخالف كتاب الله، أو مناقضاً لما اشتهر من سنة رسول الله له، أو معلوماً من الدين بالضرورة. لما كان كتاب الله تعالى هو الأصل الأول في التشريع، والمنزع عند الاختلاف. وهو المحفوظ جميعاً والمنقول إلينا تواتراً، كان هو المقياس الأول، فلا يقبل ما خالفه. الأحاديث أو بيانه من الروايات بل يحكم على رواته بالوهم والغلط وذلك لأنه لا. إمكان وقوع حديث صحيح صريح مناقض لما دل عليه القرآن بوجه لا يمكن الجمع … » 1050. وقال الدكتور محمد حسين الذهبي: (إن القاعدة المتفق عليها بين المحدثين أن كل متن يناقض المعقول، أو يخالف الأصول، أو يعارض الثابت من المنقول، فهو موضوع على الرسول 1051. وقال علي حسن مطر الهاشمي: (بعد ثبوت مشروعية قاعدة العرض يجب تحكيمها في جميع الروايات الواردة في المصنفات الحديثية للمسلمين، بما في ذلك روايات الكتب الموسومة بالصحاح؛ لأن صحة سند الرواية لا تعني أن مضمونها معلوم الصدور، بل معناها: أن رواتها ثقات، ولما كان الثقة قد يخطئ، فإن صدور روايته يبقى في دائرة الظن، فلا بد لحسم الموقف من العرض على محكم الكتاب والسنة 1052.
يتصور
من
وقال علي حسن مطر الهاشمي أيضاً: «فالحق: أن الشارع المقدس يريد بروايات العرض: تأسيس قاعدة شرعية تتمثل بد عرض الأحاديث المظنون صدورها عن المعصوين عليهم السلام على ما هو معلوم الصدور، ومعلوم الصدور هو: آيات الكتاب والسنة المجمع عليها، فإن كانت تلك
118