Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٩119
ر معالم
الأحاديث مخالفة لمعلوم الصدور، دل ذلك على عدم صدورها إما لأنها موضوعة على المعصومين عليهم السلام، وإما لخطأ واشتباه الرواة الناقلين لها (1053.
2 - أنواع عقوبات أهل الكبائر ورواية أبي نضرة هذه تذكر أن التفحم بعد الحرق في النار ينتظر عصاة المسلمين، ولكن هناك روايات ذكرت أنواعاً أخرى من العذاب حسب أنواع الذنوب التي اقترفها أصحابها، وبينت تلك الروايات دوام العذاب 1054.
قال الإمام البخاري: «حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَن النَّبي - ه - قَالَ «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَل فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِى نَارِ جَهَنَّمَ، يَتَرَدّى فيه خَالِدًا مُخَلّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَى سَمْا فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسَمُهُ فِي يَدِهِ، يَتَحَسَاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ، يَجَأْ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا»».
أخرج هذه الرواية الإمام البخاري 1050، والإمام مسلم 1056، والنسائي 1057، والإمام أحمد 1058. فالرسول صلى الله عليه وسلم ذكر هنا في هذه الرواية حكم الله في أهل الكبائر ولم يؤملهم بشفاعة أو يبشرهم مغفرة ولا
بخروج من النار. فمن رسالة الرسول لا تحذير البشر من كل ما يبلغهم إلى النار، وقد بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث حكم الله في من قتل نفسه؛ فلا شفاعة بل خلود مؤبد في بطن جهنم والعياذ بالله.
وهذه الرواية لم تذكر الموت بعد التفحم في النار، والعياذ بالله، بل ذكرت عذاباً خالداً لا ينقطع. وجاء في حديث 1009 سمرة بن جندب ما عن الرسول الله بعض من أنواع العذاب في حق العصاة وليس من تلك الأنواع الحرق بالنار المؤدي إلى التفحم، فقد جاء في تلك الرواية: « … قَالَ قُلْتُ لَهُمَا فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا، فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ قَالَ قَالا لى أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ، أَمَا الرّجُلُ الأَولُ الَّذِي عَلَيْهِ يُتْلَعُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ، فَإِنَّهُ الرّجُلُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَأَمَا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنُهُ إِلى قَفَاهُ، فَإِنَّهُ الرّجُلُ يَعْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذِبَةَ تَبْلُغُ الْآفَاقِ، وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعَرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنْورِ فَإِنَّهُمُ الزَّنَاةُ وَالزَّوَانِي
وَأَما الرجُلُ الَّذِى أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الْحَجَرَ، فَإِنَّهُ اكِلُ الرَّبَا … ».
هذه صور أخرى من العذاب تنتظر أصحاب الكبائر من الكذابين والزناة وأكلة الربا، والعياذ بالله. والذين شرحوا رواية أبي نضرة هذه ظهرت في كتاباتهم عبارات تدل على عدم يقينهم بما جاء فيها، فقد عرضوا أقوالهم بعبارات التمريض الدالة على عدم القطع بما سطروه من كلمات. قال الإمام القرطبي: وقد تختلف أيضاً أحوالهم في طول التعذيب بحسب جرائمهم وآثامهم. وقد قيل إنه يجوز أن يكونوا متألمين حالة موتهم، غير أن آلام المؤمنين تكون أخف من آلام الكفار، لأن آلام المعذبين وهم موتى أخف من عذابهم وهم أحياء. . وقد يكون ما جاء في الخطباء هو عذابهم في القبور، في أعضاء مخصوصة كغيرهم، كما جاء في حديث سمرة الطويل على ما تقدم. إلا أن قوله في حديث يوم القيامة» يدل على غير ذلك. وقد يحتمل أن يجمع لهم الأمران لعظم ما ارتكبوه من مخالفة قولهم فعلهم، ونعوذ بالله من ذلك» 1060.
أسامة
بن زيد
وقد جاء ذكر هذه الاحتمالات أيضاً – عند الحديث عن هذه الرواية وما جاء في معناها – عند الحافظ ابن