Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٠1062
مظالم الحق
1.71
والألوسي
حجر
وذكر هذه الاحتمالات في هذا الموضع دليل على عدم قطع الشراح بما في هذه الرواية من معاني، وهذا سبب آخر يدفعنا إلى ترك هذه الرواية وما تحويه هذه من أفكار خاطئة.
ففي هذا القسم الذي عرضنا فيه روايات وأقوال المفسرين لقوله تعالى {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّا، تبين لنا الآتي:- تفسير الورود بدخول جهنم ثم الخروج منها، أو المرور على الصراط فوق جهنم لم يأت من طرق تصلح للاحتجاج بها في عقيدة الإسلام. والورود الذي تذكره الآية هو حضور الخلائق جميعها في ساحة المحشر حيث يتم الفصل بين العباد، ثم تتجه الخلائق من هناك إما إلى نعيم جنة دائم، أو إلى عذاب نار لا ينقطع. ورواية الشفاعة العظمى التي يمن الله بها على عبده ورسوله محمد ع عل الله لأجل الفصل بين الخلائق هي الثابتة في ميزان الأمة الإسلامية.
ورواية الصورة التي ذكرت الشفاعة لأهل الكبائر وإخراج العصاة من النار لا تصح؛ لأنها تصور الله تعالى بصور يأتي فيها للخلائق يوم القيامة، وتذكر كذلك أن الرسول الله والمؤمنين يدخلون في جهنم مرات عديدة لأجل إخراج العصاة منها، وهذه المعاني لا تتفق مع صفات الله سبحانه وتعالى ولا تليق بمنزلة عباد الله المصطفين.
و من المناهج الإسلامية التي لها الحظ الوافر من التطبيق منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم هي عرض الروايات المختلف في مدلولاتها على كتاب الله الحكيم والثابت من سنة الرسول الله.
القسم الثالث
روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى: -
ربمَا يَوَدُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَو كَانُوا مُسْلِمِينَ} (الحجرا)
لقد استند القائلون بر فكرة خروج عصاة المسلمين من النار) إلى روايات ذكرت في كتب الحديث والتفسير عند تفسير هذه الآية الكريمة.
ولقد لخص الشيخ الشنقيطي أقوال المفسرين بقوله: (ذكر في هذه الآية الكريمة أن الكفار إذا عرفوا حقيقة الأمر تمنوا أنهم كانوا في دار الدنيا مسلمين، وندموا على كفرهم، وبين هذا المعني في مواضع أخر كقوله وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدْ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، وقوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾، وقوله: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالم عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سبيلا له إلى غير ذلك من الآيات، وأقوال العلماء في هذه الآية راجعة إلى شيء واحد. لأن من يقول إن الكافر إذا احتضر وعاين الحقيقة تمنى أنه كان مسلماً، ومن يقول إنه إذا عاين النار ووقف عليها تمنى أنه كان
120
!