Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢معالم الحق لهم: «وإنما على الناس أن ينظروا في أديانهم نظرهم في أموالهم، وهم لا يأخذون في البيع ديناراً معيباً، وإنما يختارون السالم الطيب، كذلك لا يؤخذ من الروايات عن النبي الله إلا ما صح عن النبي له سنده، لئلا يدخل في حيز الكذب على رسول الله الله، فبينما هو يطلب الفضل إذا به قد أصاب النقص، بل ربما أصاب الخسران المبين». والملاحظة التي يدركها القارئ لموضوع الشفاعة في كتب التفسير والحديث وعلوم الرجال واللغة أن المسألة لم تتوقف عند رأيين: ثبوت الشفاعة لأهل الكبائر أو نفيها، بحيث يسعى أصحاب الرأيين إلى إثبات ما أيده الدليل القاطع وإلى محو كل ما بني على الضعيف من الأقوال، وتكون بعدها عقول أفراد هذه الأمة طيعة لما ظهر دليله ومبتعدة عن كل فكرة لا أصل لها في مصادر العقيدة عند المسلمين.
لقد خرجت مسألة الشفاعة لأهل الكبائر من مائدة العلم إلى دائرة الدعاوى والتناظر بـ «لعل «التي لا تثبت أي معتقد.
فها هو الإمام الرازي يصور لنا جانباً من جوانب أساليبه التي استعان بها في مناظراته التي طرحها في تفسيره، حيث قال: «وأما الأحاديث فهي دالة على أن محمدا عل الله لا يشفع لبعض الناس ولا يشفع في بعض مواطن القيامة، وذلك لا يدل على أنه لا يشفع لأحد البتة من أصحاب الكبائر، ولا أنه يمتنع من الشفاعة في جميع المواطن. والذي نحققه أنه تعالى بين أن أحداً من الشافعين لا يشفع إلا بإذن الله، فلعل الرسول لم يكن مأذونا في بعض المواضع وبعض الأوقات، فلا يشفع في ذلك المكان ولا في ذلك الزمان، ثم يصير مأذوناً في موضع آخر وفي وقت آخر في الشفاعة فيشفع هناك والله أعلم) وفي هذا البحث إن شاء الله تعالى - سنقوم بعرض تلك الأخبار التي اعتمد عليها القرطبي والرازي وغيرهما على منهاج علماء الأمة الإسلامية، وحينها سنعلم أن القضية هي قضية تطبيق المنهج الذي دعا إليه القرطبي والرازي وغيرهما من علماء المسلمين.
وفي هذا الفصل من هذا البحث نعرض المحاور التي دار حولها كلام المفسرين وعلماء الأمة الإسلامية عند تفسيرهم لقول الله تعالى: إن الله لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لَمَن يَشَاء لله. ونعرض محاور هذا الفصل في أربعة أقسام تحوي المواضيع الآتية:- رواية (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) من جانب السند ومضمون المتن حسب قواعد علم
مناقشة
الحديث الشريف.
وذكر آيات قرآنية كريمة تبين منزلة أصحاب الكبائر في ميزان الله يوم القيامة. وذكر روايات صحيحة عن رسول الله الله فيها بيان حال أهل الكبائر يوم القيامة. و عرض روايات جاء فيها العفو عن أصحاب الكبائر يوم القيامة على منهاج الجرح والتعديل. وذكر الأسباب التي ينبغي للإنسان الإتيان بها لأجل نيل مغفرة الله تعالى. وذكر الترابط الوثيق بين التوبة والمغفرة كما جاء في القرآن الكريم والسنة المطهرة وأقوال علماء الأمة. ونقل أقوال علماء الأمة حول معنى المشيئة الإلهية وربط تصرفات البشر بها.
وذكر بعض من الذنوب التي تجاوز الله عنها لأمة الإسلام حسب مشيئته سبحانه وتعالى.
12