معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

ا الى ان الان معالم رح

القسم الرابع

روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:-

فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاء رَبِّكَ إِنَّ رَبِّكَ فَعّال لما يُرِيدُ * وَأمّا الذينَ سُعَدُوا فَفِي الجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاء رَبَّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذ ك) هود 102 - 108)

>

وعند تفسيره لهذه الآيات الكريمة ذكر الإمام الطبري الأقوال التي تناقلها المفسرون الذين جاءوا من بعده:- واختلف أهل العلم والتأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: هذا استثناء استثناه الله في أهل التوحيد أنه يخرجهم من النار إذا شاء بعد أن أدخلهم النار 1109. وقال آخرون: الاستثناء في هذه الآية في أهل التوحيد، إلا أنهم قالوا: معنى قوله: إلا ما شاء رَبُّكَ، إلا أن يشاء ربك أن يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار. 111.

1110

وقال آخرون: عني: بذلك أهل النار وكل من دخلها 1111. واختتم الإمام الطبري تفسيره لهذه الآية بقوله: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، القول الذي ذكرته عن الضحاك، وهو وأما الذينَ سُعِدُوا فَفِي الجَنَّةِ خالدين فيها ما دَامَتِ السَّمَوَاتُ والأَرْضُ إلا ما شَاءَ رَبِّكَ الله من قدر مكثهم في النار، من لدن دخلوها إلى أن أدخلوا الجنة، وتكون الآية معناها الخصوص، لأن الأشهر من كلام العرب في ((إلا) توجيهها إلى معنى الاستثناء وإخراج معنى ما بعدها مما قبلها إلا أن يكون معها دلالة تدل على خلاف ذلك، ولا دلالة في الكلام، أعني في قوله: {إلا ما شَاءَ رَبُّكَ تدل على أن معناها غير معنى ا الاستثناء المفهوم في الكلام فيوجه إليه 1112. وبرر الإمام الطبري خلاصة أقواله هذه بقوله: « … و. وأن الأخبار قد تواترت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يدخل قوما من أهل الإيمان به بذنوب أصابوها النار، ثم يخرجهم منها، فيدخلهم الجنة، فغير جائز أن يكون ذلك استثناء في أهل التوحيد قبل دخولها مع صحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم بما ذكرنا، وإنا إن جعلناه استثناء في ذلك كنا قد دخلنا في قول من يقول: لا يدخل الجنة فاسق، ولا النار مؤمن، وذلك خلاف مذاهب أهل العلم، وما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم … (1113.

هي

فهذه الأقوال التي ذكرها الإمام الطبري هنا. نفسها التي تناقلتها أقلام المفسرين الذين جاءوا من بعده 1114، والناظر في الروايات التي وجهت إلى هذا القول الذي عده الإمام الطبري «الأولى بالصواب» يجدها روايات ساقطة باطلة في ميزان الأمة الإسلامية العادل، والناظر في الأخبار التي ذكرها الإمام الطبري وغيره من العلماء الذين قالوا بقوله يجدها أخباراً قد أسقطتها مناهجهم التي يدعون الآخرين إلى تطبيقها كما سيتبين لنا في صفحات هذا الكتاب.

* الروايات التي ذكرها الإمام الطبري عند تفسير الآيات 106 – 108 من سورة هود فقد جاءت رواية 1115 ضعيفة عند الإمام الطبري من طريق الحسن بن يحيى عن عبدالرزاق''''،

125