معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

www ان معالم الالحق

والشعبي وغيرهما من التابعين، وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وإسحاق بن راهويه وغيرهما من الأئمة في أقوال غريبة، وورد حديث غريب في معجم الطبراني الكبير عن أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي، ولكن سنده ضعيف، والله أعلم. وقال قتادة: الله أعلم بثنياه، وقال السدي: هي منسوخة بقوله: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً.»

وقال الطبرسي 1140: (اختلف العلماء في تأويل هذا في الآيتين وهما من المواضع المشكلة في القرآن، والإشكال فيه من وجهين أحدهما: تحديد الخلود بمدة دوام السماوات والأرض. والآخر: معنى الاستثناء بقوله إِلا مَا شَاءَ رَبِّكَ ..

" …

وقال البغوي 1141:) اختلفوا في هذين الاستثنائين، فقال بعضُهم: الاستثناء في أهل الشقاء يرجع إلى قوم من المؤمنين يدخلهم الله النار بذنوب اقترفوها، ثم يخرجهم منها فيكون ذلك استثناء من غير الجنس، لأن الذين أخرجوا من النار سعداء ثم استثناهم الله من. جملة الأشقياء».

وقال البغوي أيضاً 1142: وأما الاستثناء في أهل السعادة فيرجع إلى مدة لبثهم في النار قبل دخول الجنة». فهذه الأقوال التي أشار إليها هنا الإمام ابن كثير، والطبرسي، والبغوي قد ذكرها أيضاً القرطبي 1143، والشوكاني 1144، وابن الجوزي 1145، والرازي 1146، والنسفي 1147، والخازن 1148، والثعلبي 49 1149، وأبو السعود 1150. فجميع الروايات التي ذكرت خروج عصاة المسلمين من النار - والتي استند عليها المفسرون عند ذكرهم الأقوال المختلفة - روايات لم يحفل بها منهج الأمة الإسلامية كما تبين وسيتبين إن شاء الله تعالى. قال سماحة الشيخ أحمد الخليلي حفظه الله تعالى: «والمشيئة في هذه الآيات مجملة لم تُبيّن، والآيات المصرحة بدوام العذاب كالتي أوردتها ليس على دلالتها غبار، والأمور العقائدية تتوقف على النصوص الصريحة فلا تستسقى علومها من الأدلة الإجمالية، فكيف يلجأ إلى المجملات مع وجود التفاصيل، والتناسخ في أخبار الشارع لا يجوز بحال، لأنه سبحانه لا تبدو له البدوات، ولا يجهل شيئاً مما يكون، ولا يوحي إلا بالصدق، فلا معنى لما رواه ابن جرير وغيره عن جابر بن عبد الله ما أنه قال في هذه الآية – أي آية هود - تأتي على القرآن كله إذ لم يكن للقرآن أن يكذب بعضه بعضا، وما كان لجابر – وهو الصحابي الجليل المتخرج من مدرسة النبوة - أن يجرؤ على مثل هذا القول، وإنما هو من افتراءات أهل الأهواء وتلفيقات أصحاب الغرور» 1151. فمن هذا نتيقن أن فكرة خروج عصاة المسلمين من النار لا ينبغي لها أن تُذكر ضمن الأقوال التي سطرت عند تفسير آيات سورة هود الكريمة.

ومن الأقوال الأخرى التي سطرها المفسرون عند تفسيرهم لهذه الآية الكريمة هي: قال القرطبي: «السادس: أنه استثناء من الإخراج، وهو لا يريد أن يخرجهم منها. كما تقول في الكلام: أردت أن أفعل ذلك إلا أن أشاء غيره، وأنت مقيم على ذلك الفعل؛ فالمعنى أنه لو شاء أن يخرجهم لأخرجهم، ولكنه قد أعلمهم أنهم خالدون فيها، ذكر هذين القولين الزجاج عن أهل اللغة، قال: ولأهل المعاني قولان آخران، فأحد القولين: «خالدينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ» من مقدار موقفهم على رأس قبورهم، وللمحاسبة، وقدر مكثهم في الدنيا، والبرزخ، والوقوف للحساب. والقول الآخر: وقوع الاستثناء في الزيادة على النعيم والعذاب، وتقديره: «خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبِّكَ) من زيادة النعيم لأهل النعيم، وزيادة العذاب لأهل الجحيم» 1152.

127