معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

انعام الحق www

TY

وقال القرطبي أيضاً: «العاشر - وهو أن قوله تعالى: «إِلا مَا شَاءَ رَبِّكَ» إنما ذلك على طريق الاستثناء الذي ندب الشرع إلى استعماله في كل كلام؛ فهو على حد قوله تعالى: {وَلَتَدْخُلُنَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ الله آمنين به الفتح: 27 فهو استثناء في واجب، وهذا الاستثناء في حكم الشرط كذلك؛ كأنه قال: إن شاء ربك، فليس يوصف متصل ولا منقطع؛ ويؤيده ويقويه قوله تعالى: «عَطَاءٌ غَيْرَ بَحْذُوذ» ونحوه عن أبي عُبيد قال: تقدمت عزيمة المشيئة من الله تعالى في خلود الفريقين في الدارين؛ فوقع لفظ الاستثناء، والعزيمة قد تقدمت في الخلود، قال: وهذا مثل قوله تعالى: {لَتَدْخُلَنَ المَسْجِدَ الحَرَامَ إِن شَاءَ اللهُ آمِنِينَ له الفتح " وقد علم أنهم يدخلونه حتما، فلم يوجب الاستثناء في الموضعين خياراً؛ إذ المشيئة قد تقدمت بالعزيمة في الخلود في الدارين والدخول في المسجد الحرام؛ ونحوه عن الفراء) 1153. وقال الشوكاني: «الثامن: أن المعني: خالدين فيها إلا ما شاء ربك من زيادة النعيم لأهل النعيم وزيادة العذاب لأهل الجحيم؛ حكاه أيضاً الزجاج، واختاره الحكيم الترمذي 1154

وخلاصة هذا القسم: لا يحق للقول باستثناء عصاة المسلمين من الخلود في عذاب جهنم أن يذكر في قائمة الأقوال التي ذكرها المفسرون؛ وذلك لضعف جميع الروايات التي استند عليها القائلون بخروج عصاة المسلمين من عذاب جهنم.

>>

والقول الذي ينبغي لنا الأخذ به هو القول الذي سطره أبو السعود عند تفسيره لهذه الآيات الكريمة حيث قال: ﴿إِلَّا مَا شَاء رَبُّكَ﴾ استثناء من الخلود على طريقة قوله تعالى: {وَلَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الموتة الأولى الدخان: " وقوله: {وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ ابَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَاء إِلا مَا قَدْ سَلَفَ النساء: - وقوله تعالى: {حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمَ الخياط الأعراف:. غير أن استحالة الأمور المذكورة معلومة بحكم العقل، واستحالة تعلق المشيئة بعدم الخلود معلومة بحكم النقل يعني أنهم مستقرون في النار في جميع الأزمنة إلا في زمان مشيئة الله تعالى لعدم قرارهم فيها، وإذ لا إمكان لتلك المشيئة ولا لزمانها بحكم القاطعة الموجبة للخلود فلا إمكان لانتهاء مدة قرارهم فيها ولدفع ما عسى يتوهم من كون استحالة تعلق مشيئة الله تعالى بعدم الخلود بطريق الوجوب على الله تعالى قال: {إِنَّ رَبِّكَ فَعَال لما يُرِيدُ يعني أنه في تخليد الأشقياء في النار بحيث يستحيل وقوع خلافه فعال بموجب إرادته قاض بمقتض الجارية على سنن حكمته الداعية إلى ترتيب الأجزية على أفعال العباد 1155.

النصوص

جاء

القسم الخامس

روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالم لَنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَب وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسَهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَقَالُوا الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ

* الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةَ مِن فَضْله لا يَمَسَّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُنَا فِيهَا لُغُوبُ الله (فاطر 32 - 35)

في هذه الآيات الكريمة قوله تعالى: فَمِنْهُمْ ظالم لِنَفْسِهِ الله وجاء أيضاً قوله تعالى: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا، واحتج الإمام الطبري وغيره بروايات عند تفسيرهم لهذه الآيات لأجل إثبات (فكرة خروج

128