معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

معالم الحق

ان

ونسمعهم وهم يشكرون المنعم جل وعلا على فضله وغفرانه.

فالجو الذي ترسمه لنا هذه الآيات هو جو. طاعة، فلا مجال لذكر العصيان فيه، ولا مجال لحمل معنى (الظالم لنفسه) على مرتكب الذنوب.

والحياة في هذه الآيات حياة خيرات ورحمة في الدنيا، والجنة ولا ذكر فيها للشر وعذاب الآخرة والخروج من النار. وهذه الآيات تعرض علينا بكل وضوح عباد الله المصطفين - الذين وصلوا إلى هذه الرفعة والسمو – وقد

أمدهم الله تعالى بالطاقات اللازمة لتبليغ الخيرات إلى طالبيها في مشارق الأرض ومغاربها.

هو

قادرا

إنه لمشهد عظيم نرى فيه كل متسابق متلبس بالخيرات وتحيط به الخيرات ويسعى بالخيرات. إذا فالو ظالم لنفسه) – الوارد ذكره في سورة فاطر - ليس هو الشخص الذي … . يظلم نفسه بركوبه المآثم، واجترامه المعاصي، واقترافه الفواحش … (1180، بل هو شخص آخر وضع نفسه في موضع أفقدها الدرجات العالية بسبب عدم سعيه المتواصل الدؤوب في مضمار العمل في وقت كان. على التنافس مع المتنافسين والحصول على الدرجات لو أنه سخر نعم الله عليه في سباقه مع الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل كتابه العزيز. قال الإمام الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: وفي ذلكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ: ذلك: فليجد الناس فيه، وإليه فليستبقوا في طلبه ولتحرص عليه (نفوسهم 1181. فالجو الذي تنشئه آيات سورة فاطر هو نفس الجو الذي تنشئه آيات سورة النساء) وسورة الحديد، ففي تلك الآيات دعوة إلى السعي والتسابق بالخيرات إلى أعلى الدرجات، والمتسابقون في هذا المجال يطلق عليهم (الظالم لنفسه)، و (المقتصد) و (السابق)، و (القاعد) و (المنفق قبل الفتح) و (المنفق بعد الفتح) كل حسب أدائه وإخلاصه في هذا المضمار.

):

وكان معناه في

قال الله تعالى في سورة فاطر: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِم لَنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ الله ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُوْا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَقَالُوا الْحَمْدُ اللَّهَ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُور الذي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مَن فَضْلَهُ لَا يَمَسَّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا تَشَنَا فِيهَا لُغُوبٌ.

وقال الله تعالى في سورة النساء: لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ الله الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاً وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضْلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا. وقال سبحانه في سورة الحديد:

وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مِّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أَوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ الله الحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. جاء في كتاب (المفردات في غريب القرآن): «وَالظُّلْمُ عِنْدَ أَهْل اللَّغَةِ وَكَثِيرِ مِنَ العُلَمَاءِ وَضْعُ الشَيْءٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ المُخْتَصّ به إِمّا بنقصان أو بِزِيَادَةٍ، وَإِمَّا بِعُدُولٍ عَنْ وَقْتِهِ أو مَكَانِهِ ومن هذا التعريف لكلمة الظلم ندرك أن (الظالم لنفسه (الوارد ذكره في سورة فاطر قد وضع نفسه في

1182) …

134