معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

اون لاين معالم الالحق

القسم السادس

روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:

وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً.

الي الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الاِمْنُ وهم مُهْتَدُونَ}. وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْتِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُني لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشَّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ.

جاء في كتاب (معجم مقاييس اللغة) بيان المعنى اللغوي لكلمة الله خاب نه: ((خيب) الخاء والياء والباء أصل واحد يدل على عدم. فائدة و حرمان. والأصل قولهم للقدح الذي لا يُورِي: هو خَياب، ثم قالوا: سعى في أمر فخابَ، وذلك إذا حرم فلم يُقَدْ خَيْراً (1196.

قال ابن عطية: «والظلم يعم الشرك والمعاصي، وخيبة كل حامل بقدر ما حمل من الظلم، فخيبة المشرك على الإطلاق، وخيبة العاصي مقيدة بوقت واحد في العقوبة» 1197. وهذا القول الذي ذكره ابن عطية هنا قد ذكره أيضاً أبو حيان الأندلسي 1198، والألوسي 1199، والشنقيطي وقد جاء عند القرطبي 1201، والبغوي 1202، وابن الجوزي 1203، والنسفي 1204، والخازن 1205، وأبي السعود 120، والطبرسي حمل الظلم هنا على الشرك دون ذكر المعاصي وهو رأي اعتمد على روايتين ضعيفتين نسبتا إلى قتادة وابن زيد كما ذكرهما ابن جرير الطبري في تفسيره.

قال الإمام الطبري: (حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظلما له قال: من حمل شركا» 1208.

هذه الرواية من هذه الطريق لا حجة فيها وذلك لورودها من قبل رواية الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق بن همام، وقد مر بك سابقاً أقوال علماء الجرح في عبدالرزاق 1209. وكذلك لورودها من قبل رواية معمر بن

راشد

عن

قتادة بن دعامة العراقي وقال الإمام الطبري: (حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً، قال: من حمل شركا، الظلم هاهنا: الشرك» 1211.

1212

هذا القول ضعيف لوروده من قبل رواية ابن وهب عن ابن زيد 1212.

وخلاصة القول في تفسير هذه الآية هو ما قاله الإمام الطبري: «من حمل إلى موقف القيامة شركاً بالله، وكفراً، به وعملاً بمعصيته (1213.

فالظلم يحرم صاحبه يوم القيامة من الفوائد التي يتمناها، وليس في هذه الآية ولا في غيرها من الآيات ذكر للعذاب المؤقت للعصاة، فالحرمان الذي سيناله الظالمون دائم لا ينقطع.

فعلى الناس أخذ الحذر من أماني النفس الكاذبة وترك الروايات الضعيفة الباطلة، وعليهم اتباع صريح

القرآن الكريم. وقد ينازع أناس في أن الظلم المشار إليه هنا معناه الشرك اعتمادا على الروايات التي جاءت عند تفسير قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبَسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْم أَوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُهْتَدُونَ.

137