معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

مسعود.

عنه

معالم الحق

في ذلك، ما صح في ذلك، ما صح به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وهو الخبر الذي رواه ابن، أنه قال: «الظَّلْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ الله تَعَالَى فِي هَذَا الْمَوْضِع هُوَ الشَّرْكُ 1218 وقال القرطبي: «الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِمَانَهُمْ بِظُلْم له أي بشرك؛ قاله أبو بكر الصديق وعلي وسلمان و حذيفة، ما م 1219.

:

ونقل ابن كثير عن ابن أبي حاتم: (وروي عن أبي بكر الصديق، وعمر، وأبي بن كعب، وسلمان، وحذيفة، وابن عباس، وابن عمر، وعمرو بن شرحبيل، وأبي عبد الرحمن السلمي، ومجاهد، وعكرمة، والنخعي، والضحاك وقتادة، والسدي وغير واحد نحو ذلك» 1220. والمتتبع للروايات التي أشار إليها المفسرون، ومنهم الطبري والقرطبي وابن كثير، والتي نسبت إلى الرسول والصحابة والتابعين تفسير (الظلم) بـ (الشرك) فقط، يجدها روايات لا تقوم بها حجة ولا دعوى.

الرواية المنسوبة إلى مقام النبوة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام قال الإمام البخاري: حدثنا إسحاق أخبرنا عيسى بن يونُسَ حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبدِ الله رضي الله عنه قال: «لما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم له شق ذلك على المسلمين فقالوا: يا رسول الله أنا لا يَظْلِمُ نفسَهُ؟ قال: ليس ذلك، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يَعِظُه و يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم. أخرج هذه الرواية الإمام البخاري 1221، والإمام مسلم)، والإمام الطبري، والإمام أحمد 1224، والترمذي 1225، وابن -، والبيهقي 1227، والنسائي 1228، وأبو يعلى؟ 1229، والبزار 1230، واللالكائي 1231،

1227

((

وغيرهم. واحتج بها وذكرها القرطبي 1232، وابن كثير 1233، والشوكاني 1234،، والسيوطي 1235، وابن حجر 1236، وابن عطية 1237، وغيرهم.

حفص بن:

وبعد أن أشار ابن عاشور إلى هذه الرواية قال: «وانظر من روى هذا ومقدار صحته (1238 ونحن إذا نظرنا في هذه الرواية نجدها واردة من قبل عنعنة الأعمش المدلس 1239. وفي شرحه لهذه الرواية قال بدر الدين العيني: « … ونسب إلى التدليس 1240، وقد عنعن هذا الحديث عن إبراهيم، ولم ير في جميع الطرق التي فيها رواية الأعمش للبخاري ومسلم وغـ وغيرهما أنه صرح بالتحديث أو الإخبار إلا في رواية غياث عن الأعمش، الحديث المذكور في رواية البخاري في قصة إبراهيم عليه السلام، على ما سيجيء إن شاء الله تعالى: فإن قلت المعنعن إذا كان مدلسا لا يحمل حديثه على السماع، إلا أن يبين، فيقول: حدثنا، أو أخبرنا، أو سمعت أو ما يدل على التحديث. قلت: قال ابن الصلاح وغيره: ما كان في ذلك الصحيحين من عن المدلسين كالسفيانين والأعمش وقتادة وغيرهم، فمحمول على ثبوت السماع عند البخاري ومسلم من طريق آخر، وقد ذكر الخطيب عن بعض الحفاظ، أن الأعمش يدلس عن غير الثقة، بخلاف سفيان فإنه إنما يدلس عن ثقة. وإذا كان كذلك فلا بد أن يبين حتى يعرف والله أعلم (1241. من هذا النص الذي قاله بدر الدين العيني ندرك أنه لم ترق له عبارة ابن الصلاح، بل طلب من الأعمش المدلس عن غير الثقة - أن يبين صيغة نقله للرواية حتى يعرف صحة الحديث المروي.

وقال ابن حجر: « … والأعمش موصوف بالتدليس ولكن في رواية حفص بن غياث التي تقدمت الإشارة إليها عند المؤلف عنه: حدثنا إبراهيم» ولم أر التصريح بذلك في جميع طرقه عند الشيخين وغيرهما

139